الحالف على شيء بالطلاق لم تطلق منه امرأته بهذه اليمين ، سواء حنث أو بر . ولكن إذا حنث في يمينه بالطلاق )
قال : يكفر كفارة يمين .
وقال : إن كان قصد الحالف حضاً أو منعاً ولم يرد الطلاق فهي يمين . وإن قصد بقوله : إن دخلت الدار فأنت طالق ، شرطاً وجزاءاً فإنها تطلق ولا بد .
كما إذا قال لها : إن أبريتني من الصداق فأنت طالق ، وإن زنيت فأنت طالق . وإذا فرغ الشهر فأنت طالق فإنها تطلق منه بالإبراء ، والزنا ، وفراغ الشهر ، ونحو ذلك . لكن ما علمنا أحداً سبقه إلى هذا التقسيم ولا إلى القول بالكفارة مع أن ابن حزم نقل في كتاب الإجماع له خلافاً في الحالف بالعتاق والطلاق ، هل يكفر كفارة يمين أم لا ولكنه لم يسم من قال بالكفارة . والله أعلم .
والذي عرفناه من مذهب غير واحد من السلق القول بالكفارة في الحلف بالعتق وبالحج ، وبصدقة ما يملك . ولم يأتنا نص عن أحد من البشر بكفارة من الحلف بالطلاق . وقد أفتى بالكفارة شيخنا ابن تيمية مدة أشهر ، ثم حرم الفتوى بها على نفسه من أجل تكلم الفقهاء في عرضه . ثم منع من الفتوى بها مطلقاً . انتهى .
وقال الفرغاني : رحل ابن جرير لما ترعرع من آمل ، وسمع له أبوه في السفر . وكان طول حياته ينفذ إليه بالشيء بعد الشيء إلى البلدان ، فسمعته يقول : أبطأ عني نفقة والدي ، واضطررت إلى أن فتقت كمي القميص فبعتهما .
وقال ابن كامل : توفي عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر ، ودفن في داره برحبة يعقوب ، ولم يغير شيبه . وكان السواد في رأسه ولحيته كثيراً . وكان أسمر إلى الأدمة ، أعين ، نحيف الجسم ، مديد القامة ، فصيحاً .
واجتمع عليه من لا يحصيهم إلا الله ، وصلي على قبره عدة شهور ليلاً ونهاراً . ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب من ذلك قول ابن سعيد ابن الأعرابي :
تاريخ الإسلام — صفحة 285
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٥