ضجرت منهم . فلم يزل يطلب إليه حتى طابت نفسه ، وكان قد غلبت عليه السوداء وحديث النفس ، ثم ضعف بصره وانكسر قلبه ، وفقد إخوانه ، فاستوحش من كل أحد ، ثم إنه تأنس .
قال أبو نعيم : سمعت أبا الفرج الورثاني : سمعت علي بن عبد الرحيم يقول : دخلت على النوري ، فرأيت رجليه منتفختين ، فسألته ، فقال : طالبتني نفسي بأكل التمر ، فجعلت أدافعها ، فتأبى علي ، فخرجت واشتريت ، فلما أن أكلت قلت لها : قومي فصلي . فأبت . فقلت : لله علي إن قعدت على الأرض أربعين يوماً فما قعدت . )
وقال بعضهم عن النوري قال : من رأيته يدعي مع الله حالة تخرج عن الشرع ، فلا تقترب منه .
قال ابن الأعرابي في ترجمة النوري : فسألنا أبو الحسين عن نصر بن رجاء ، وعثمان ، وكانا صديقين له ، إلا أن نصراً تنكر له ، فقال : ما أخاف ببغداد إلا من نصر فعرفوه أنه بخلاف ما فارقه ، فجاء معنا إلى نصر .
فلما دخل مسجده قام نصر ، وما أبقى في إكرامه غاية ، وبتنا عنده ، ولما كان يوم الجمعة ركبنا مع نصر زورقاً من زوارقه إلى باب خراسان ، ثم صرنا إلى الجنيد ، فقام القوم وخرجوا ، وأقبل عليه الجنيد يذاكره ويمازحه ، فسأله ابن مسروق مسألة ، فقال : عليكم بأبي القاسم . فقال الجنيد : أجب يا أبا الحسين أرجو أن يسمعوا جوابك . فقال : أنا قادم ، وأنا أحب أن أسمع .
فتكلم الجنيد والجماعة والنوري ساكت ، فعرضوا عليه ليتكلم فقال : لقد
تاريخ الإسلام — صفحة 69
مساهمون: الذهبي
ص٦٩