وعزتك ، لئن لم تخرج لي سمكة ، فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي . قال : فخرجت لي سمكة فيها ثلاثة أرطال .
فبلغ : ذلك الجنيد ، فقال : كان حكمه أن تخرج له أفعى فتلدغه .
وعن أبي الحسين قال : سبيل الفانين الفناء في محبوبهم ، وسبيل الباقين البقاء ببقائه . ومن ارتفع عن الفناء والبقاء ، فحينئذ لا فناء ولا بقاء .
وعن القناد قال : كتبت إلى النوري وأنا حدث :
* وإذا كان كل المرء في الكل فانياً
* أبن لي عن أي الوجودين يخبر
* فأجاب لوقته :
* إذا كنت فيما ليس بالوصف فانياً
* فوقتك في الأوصاف عندي تحير
* وقد ذكر ابن الأعرابي أبا الحسين النوري فقال : مضيت يوماً أنا ورويم بن أحمد ، وأبو بكر العطار نمشي على شاطئ نهر . فإذا نحن برجلٍ في مسجد بلا سقف . فقال رويم : ما أشبه هذا بأبي الحسين النوري .
فملنا إليه فإذا هو هو ، فسلمنا ، وعرفنا ، وذكر أنه ضجر من الرقة فانحدر ، وأنه الآن قدم ، ولا يدري أين يتوجه . وكان قد غاب عن بغداد أربع عشرة سنة . فعرضنا عليه مسجدنا ، فقال : لا أريد موضعاً فيه الصوفية ، قد
تاريخ الإسلام — صفحة 68
مساهمون: الذهبي
ص٦٨