كان من أعلم العراقيين بلطائف القوم . صحب السري السقطي ، وغيره . وكان أبو القاسم الجنيد يعظمه ويحترمه .
وأصله خراساني بغوي . توفي أبو الحسين النوري سنة خمس أيضاً . وقد قدم الشام وأخذ عن : أحمد بن أبي الحواري .
حكى ابن الأعرابي محنته وغيبته في أيام محنة غلام خليل ، وأنه أقام بالكوفة مدة سنين متخلياً عن الناس ، ثم عاد إلى بغداد وقد فقد أناسه وجلاسه وأشكاله ، فانقبض عن الكلام لضعف قوته ، وضعف بصره . )
قال أبو نعيم : سمعت عمر البنا بمكة لما كانت محنة غلام خليل ونسبوا الصوفية إلى الزندقة ، أمر الخليفة بالقبض عليهم ، فأخذ في جملتهم النوري إلى السياف ليضرب عنقه ، فقيل له في ذلك ، فقال : آثرت حياتهم على نفسي وهذه اللحظة . فتوقف السياف ، فرد الخليفة أمرهم إلى قاضي القضاة إسماعيل بن إسحاق . فسأل إسماعيل القاضي أبا الحسين النوري عن مسائل في العبادات ، فأجابه ، ثم قال له : وبعد هذا فلله عباد يسمعون بالله ، وينطقون بالله ، ويأكلون بالله . فبكى القاضي ، ودخل على الخليفة وقال : إن كان هؤلاء زنادقة فليس في الأرض موحد ، فأطلقهم .
4 ( حكاية نافعة ) )
قال أبو العباس بن عطاء : سمعت أبا الحسين النوري يقول : كان في نفسي من هذه الآيات ، فأخذت من الصبيان قصبة ، ثم قمت بين زورقين وقلت :
تاريخ الإسلام — صفحة 67
مساهمون: الذهبي
ص٦٧