تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قال : وصحبته إلى أن مات ، فما سمعته يذكر ذلك لقلة إحتفاله بما صنع . قلت : وكان المعتضد يبخل ويجمع المال . وقد ولي حرب الزنج وظفر بهم . وفي أيامه سكنت الفتن لفرط هيبته . ) وكان غلامه بدر على شرطته ، وعبيد الله بن سليمان على وزارته ، ومحمد بن سياه على حرسه . وكانت أيامه أياماً طيبة كثيرة الأمن والرخاء . وكان قد أسقط المكوس ، ونشر العدل ، ورفع الظلم عن الرعية . وكان يسمى السفاح الثاني ، لأنه جدد ملك بني العباس ، وكان قد خلق وضعف وكاد يزول . وكان في اضطراب من وقت موت المتوكل . وبلغنا أنه أنشأ قصراً أنفق عليه أربعمائة ألف دينار . وكان مزاجه قد تغير من كثرة إفراطه في الجماع وعدم الحمية بحيث أنه أكل في علته زيتوناً وسمكاً . ومن عجيب ما ذكر المسعودي إن صح قال : شكوا في موت المعتضد ، فقدم الطبيب فجس نبضه ، ففتح عينه ورفس الطبيب برجله فدحاه أذرعا ، فمات الطبيب . ثم مات المعتضد من ساعته . وعن وصيف الخادم قال : سمعت المعتضد يقول عند موته : * تمتع من الدنيا فإنك لا تبقى * وخذ صفوها ما إن صفت ودع الرنقا * * ولا تأمنن الدهر إني أمنته * فلم يبق لي حالاً ولم يرع لي حقا * * قتلت صناديد الرجال فلم أدع * عدواً ، ولم أمهل على ظنه خلقا *