قال : وصحبته إلى أن مات ، فما سمعته يذكر ذلك لقلة إحتفاله بما صنع .
قلت : وكان المعتضد يبخل ويجمع المال . وقد ولي حرب الزنج وظفر بهم . وفي أيامه سكنت الفتن لفرط هيبته . )
وكان غلامه بدر على شرطته ، وعبيد الله بن سليمان على وزارته ، ومحمد بن سياه على حرسه . وكانت أيامه أياماً طيبة كثيرة الأمن والرخاء . وكان قد أسقط المكوس ، ونشر العدل ، ورفع الظلم عن الرعية .
وكان يسمى السفاح الثاني ، لأنه جدد ملك بني العباس ، وكان قد خلق وضعف وكاد يزول .
وكان في اضطراب من وقت موت المتوكل .
وبلغنا أنه أنشأ قصراً أنفق عليه أربعمائة ألف دينار . وكان مزاجه قد تغير من كثرة إفراطه في الجماع وعدم الحمية بحيث أنه أكل في علته زيتوناً وسمكاً .
ومن عجيب ما ذكر المسعودي إن صح قال : شكوا في موت المعتضد ، فقدم الطبيب فجس نبضه ، ففتح عينه ورفس الطبيب برجله فدحاه أذرعا ، فمات الطبيب . ثم مات المعتضد من ساعته .
وعن وصيف الخادم قال : سمعت المعتضد يقول عند موته :
* تمتع من الدنيا فإنك لا تبقى
* وخذ صفوها ما إن صفت ودع الرنقا
*
* ولا تأمنن الدهر إني أمنته
* فلم يبق لي حالاً ولم يرع لي حقا
*
* قتلت صناديد الرجال فلم أدع
* عدواً ، ولم أمهل على ظنه خلقا
*
تاريخ الإسلام — صفحة 67
مساهمون: الذهبي
ص٦٧