ثم أمر به فضرب مائة ، وتهدد بالقتل ودعا بالنطع والسيف ، فقال : لي الأمان قال : نعم . فقال : أنا أعمل في أتون الآجر ، فأتى علي منذ شهور رجل في وسطه هميان ، فتبعته . فجلس بين الآجر ولا يعلم بي ، فحل هميانه وأخرج دنانير ، فوثبت عليه وسددت فاه ، وكتفته وألقيته في الأتون ، والدنانير معي يقوى بها قلبي . فاستحضرها فإذا على الهيمان اسم صاحبه . فأمر فنودي في البلد ، فجاءت امرأة فقالت : هو زوجي ، ولي منه طفل . فسلم الذهب إليها ، وهو ألف دينار ، وضرب عنق الأسود .
قال : وبلغني عن المعتضد أنه قام في الليل فرأى بعض الغلمان المردان قد وثب على غلام أمرد ، ثم دب على أربعة حتى أندس بين الغلمان . فجاء المعتضد فوضع يده على فؤاد واحد واحد حتى وضع يده على ذلك الفاعل ، فإذا به يخفق ، فوكزه برجله فجلس ، فقتله .
قال : وبلغنا عنه أن خادماً له أتاه فأخبره أن صياداً أخرج شبكته ، وهو يراه ، فثقلت ، فجذبها ، وإذا فيها جراب ، فظنه مالاً ، ففتحه فإذا فيه آجر ، وبين الآجر يد مخضوبة بحناء . وأحضر الجراب .
فهال ذلك المعتضد ، فأمر الصياد ، فعاود طرح الشبكة ، فخرج جراب آخر فيه رجل . فقال : معي في بلدي من يقتل إنساناً ويقطع أعضاءه ولا أعلم به ما هذا ملك .
فلم يفطر يومه ، ثم أحضر ثقة له وأعطاه الجراب وقال : طف به على من يعمل الجرب ببغداد فسل لمن باعه .
فغاب الرجل وجاء ، فذكر أنه عرف بائعه بسوق يحيى ، وأنه اشترى منه عطار جراباً . فذهب إليه فقال : نعم ، اشترى مني فلان الهاشمي عشرة جرب ، وهو ظالم من أولاد المهدي . وذكر )
من أخباره إلى أن قال : يكفيك أنه كان يعشق جارية مغنية لإنسان ، فاكتراها منه ، وادعى أنها هربت .
تاريخ الإسلام — صفحة 65
مساهمون: الذهبي
ص٦٥