تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قال : وكان أبو العباس شهماً جلداً رجلاً بازلاً ، موصوفاً بالرجلة والجزالة ، قد لقي الحروب وعرف فضله ، فقام بالأمر أحسن قيام ، وهابه الناس ورهبوه أعظم رهبة . وعقد له المعتمد العقد أنه مكان أبيه ، وأجرى أمره على ما كان أبوه الموفق بالله ، ورسم في ذلك ، ودعي له بولاية العهد على المنابر . وجعل المعتمد ولده جميعاً تحت يد أبي العباس . ثم جلس المعتمد مجلساً عاماً ، أشهد فيه على نفسه بخلع ولده المفوض إلى الله من ولاية العهد ، وإفراد المعتضد أبي العباس بالعهود في المحرم سنة تسع وسبعين . وتوفي في رجب من السنة يعني المعتمد فقيل إنه غم في بساط حتى مات . قال : وكانت خلافة المعتضد تسع سنين وتسعة أشهر وأياماً . وكان أسمر نحيفاً ، معتدل الخلق ، أقنى الأنف ، إلى الطول ما هو ، في مقدم لحيته امتداد ، وفي مقدم رأسه شامة بيضاء ، تعلوه هيبة شديدة . رايته في خلافته . وقال إبراهيم بن عرفة : توفي المعتضد يوم الاثنين لثمان بقين من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ، ودفن في حجرة الرخام . وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي . قلت : بويع بعده ابنه المكتفي بالله بن أحمد ، وأبطل كثيراً من مظالم أبيه ورثاه الأمير بن المعتز الهاشمي بهذه الأبيات . * يا ساكن القبر في غبراء مظلمة * بالظاهرية مقصى الدار منفردا * * أين الجيوش التي كنت تسحبها * أين الكنوز التي أحصيتها عددا * * أين السرير الذي قد كنت تملؤه * مهابة ، من رأته عينه ارتعدا * * أين الأعادي الأولى ذللت مصعبهم * أين الليوث التي صيرتها نقداً * * أين الجياد التي حجلتها بدم * وكن يحملن منك الضيغم الأسدا * * أين الرماح التي غذيتها مهجاً * مذ مت ما وردت قلباً ولا كبدا *