تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فلما سمع المعتضد سجد لله شكراً ، وأحضر الهاشمي ، فأخرج إليه اليد والرجل ، فامتقع لونه واعترف . فأمر المعتضد بدفع ثمن الجارية إلى صاحبها ، ثم سجن الهاشمي . ويقال إنه قتله . قال التنوخي : وثنا أبو محمد بن سليمان : حدثني أبو جعفر بن حمدون حدثني عبد الله بن أحمد بن حمدون قال : كنت قد حلفت لا أعقد مالاً من القمار ، ومهما حصل صرفته في ثمن شمع أو نبيذ أو خدر مغنيه . فقمرت المعتضد يوماً سبعين ألفاً ، فنهض يصلي سنة العصر ، فجلست أفكر أندم على اليمين ، فلما سلم قال : في أي شيء فكرت فما زال بي حتى أخبرته . فقال : وعندك أني أعطيك سبعين ألفاً في القمار قلت له : فتضعوا قال : نعم ، قم ولا تفكر في هذا . ثم قام يصلي ، فندمت ولمت نفسي لكوني أعلمته ، فلما فرغ من صلاته قال : أصدقني على الفكر الثاني فصدقته . فقال : أما القمار فقد قلت إني ضغوت ، ولكن أهب لك من مالي سبعين ألفاً . فقبلت يده وقبضت المال . وقال ابن المحسن التنوخي ، عن أبيه : رأيت المعتضد وعليه قباء أصفر ، وكنت صبياً ، وكان خرج إلى قتال وصيف بطرسوس . وعن خفيف السمرقندي قال : خرجت مع المعتضد للصيد ، وقد انقطع عنا العسكر ، فخرج علينا أسد فقال : يا خفيف أفيك خير قلت : لا . قال : ولا تمسك فرسي قلت : بلى . فنزل وتحزم وسل سيفه وقصد الأسد ، فقصده الأسد ، فتلقاه المعتضد بسيفه قطع يده ، فتشاغل الأسد بها ، فضربه فلق هامته ، ومسح بسيفه في صوفته وركب .
تاريخ الإسلام — صفحة 66 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري