4 ( اشتهار أمر أبي عبد الله الشيعي ) )
واشتهر أمر أبي عبد الله بأرض كتامة ، وسمي المشرقي لقدومه من الشرق .
وكان إذا بايعه الواحد قيل : تشرق ، وتسارع المغاربة إليه . ولما استفاضت دعوة المهدي كثر الطلب عليه من العراق والشام ، فسار متنكراً من سلمية ، ثم إلى الرملة ، ثم مصر ، ومعه ولده محمد صبي ، وأبو العباس أخو الداعي أبي عبد الله بزي التجار . فتوصلوا إلى طرابلس الغرب . فلما وصل المهدي إلى طرابلس الغرب قدم أبو العباس أخو الداعي إلى القيروان فوصلها ، وقد جاءت المكاتبات من مصر بالإنذار وصفته والتوكيد في طلبه ، فعني زيادة الله بطلبه ، وتقصى أخباره ، فوقع بأبي العباس ، فقرره فلم يعترف ، فحبسه برقادة .
وكتب إلى طرابلس في طلب المهدي ، وكان قد خرج منها قاصداً أبا عبد الله داعيته ، وفات أمره .
ثم علم في طريقه بحبس رفيقه ، فعدل إلى سجلماسة ، وأقام بها يتجر ، فبلغ زيادة الله أنه بسجلماسة ، فقبض متوليها على المهدي وابنه . ثم وقعت الحرب بين زيادة الله وبين أبي عبد الله الداعي ، فهزمه أبو عبد الله مرات ، وهرب من الجيش أبو العباس ، ثم مسك . ثم سار زيادة الله منهزماً إلى مصر ، ولحق أبو العباس بأخيه . ثم سارا في جيش كثيف وطلبا سجلماسة ، فخرج اليسع متوليها للقتال ، فهزمه أبو عبد الله سنة ست وتسعين ، كما سيجيء .
تاريخ الإسلام — صفحة 40
مساهمون: الذهبي
ص٤٠