4 ( صلاة المكتفي يوم النحر ) )
وفيها صلى المكتفي بالناس يوم النحر بالمصلى .
4 ( خبر مقتل بدر المعتضدي ) )
وفيها قتل بدر المعتضدي . وكان المعتضد يحبه .
وكان بدر جواداً كريماً شجاعاً ، وكان يؤثر القاسم بن عبيد الله الوزير ويتعصب له ، فقال )
المعتضد : والله لا قتله غيره . فكان كما قال . وذلك أن القاسم هم بنقل الخلافة عند موت المعتضد إلى غير ولده ، وناظر بدراً في ذلك ، فامتنع بدر ، فلما رأى القاسم ذلك علم أن لا سبيل إلى مخالفة بدر ، إذ كان المستولي على الأمور ، اضطغنها على بدر . وحدث على المعتضد الموت ، وبدر بفارس ، فعمل القاسم على هلاكه .
وكان بين بدر وبين المكتفي تباعد في أيام أبيه . فأشار القاسم على المكتفي أن يكتب إلى بدر بأن يقيم بفارس ، وأن يبعث إليه بالمال ، وأن يختار من الولايات ما شاء ، ولا يقدم الحضرة .
وخوف المكتفي منه . فكتب إليه يأنس الموفقي بذلك ، وبعث إليه بعشرة آلاف درهم . فلما وصل إلى بدر فكر وخاف لبعده من مكر القاسم . فكتب إلى المكتفي يقول : لا بد من المصير إلى الحضرة ، وأن أشاهد مولاي .
فقال القاسم له : قد جاهرك بالعصيان ، ولا آمنه عليك . وكاتب القاسم الأمراء الذين مع بدر بالمصير إلى باب الخليفة . فأوقفوا بدراً على الكتب وقالوا : قم معنا حتى نجمع بينك وبين الخليفة .
فقال : قد كتبت إليه ، وأنا منتظر جوابه .
ففارقوه ووصلوا إلى بغداد . فجاء بدر فنزل واسطاً . فندب القاسم أبا حازم القاضي وقال : اذهب إلى بدر برسالة أمير المؤمنين بالأمان والعهود . فامتنع ، وكان ورعاً ، وقال : لم أؤدي عن الخليفة رسالة لم أسمعها منه قال : أما تقنع بقولي ؟
تاريخ الإسلام — صفحة 41
مساهمون: الذهبي
ص٤١