عبيد الله بن يحيى أن يكتب بنا بأرزاقنا إلى الثّغر ونقيم به في ثوابه .
ففعلنا ذلك ، فلمّا صرنا بطرسوس سرَّ بما رأى من الأمر بالمعروف والنهَّي عن المنكر ، ثم عاد إلى العراق وارتفع محلُّه .
قال محمد بن يوسف الهرويّ ، نزل دمشق : كناّ عند الربيع بن سليمان سنة ثمانٍ وستّين ، إنجاء رسول أحمد بن طولون بكيسٍ فيه ألف دينار ، وقال لي عبد الله القيروانيّ : بل كان سبعمائة دينار ، وصرّة فيها ثلاثمائة دينار ، لابنه أبي الطّاهر . فدعى الربيع ابنه حتّى حاءه فأمره بقبض المال .
ذكر محمد بن عبد الملك الهمدانيّ أنّ أحمد بن طولون جلس يأكل ، فرأى سائلاً ، فأمر له بدجاجةٍ ورغيف وحلوى . فجاء الغلام وقال : ناولته فما هشَّ له . فقال : عليَّ به . فلمّا مثل بين يديه لم يضطّرب من الهيبة ، فقال : أحضر الكتب الّتي معك وأصدقني ، فقد ثبت عندي أنك صاحب خبز . وأحضر الِّسياط فاعترف فقال بعض من حضر : هذا والله الِّحر .
قال : ما هو بسحر ، ولكّنه قياس صحيح . ورأيت سوء حاله ، فسيَّرت له طعاماً يسُّر له الشَّبعان ، فما هشَّ ، فأحضرته فتلّاني بقوّة جأش ، فعلمت أنّه صاحب خبر .
قال أبو الحسن الرّازيّ ، سمعت أحمد بن حميد بن أبي العجائز وغيره من شيوخ دمشق قالوا : لمّا دخل أحمد بن طولون دمشق وقع فيها حريق عند كنيسة مريم ، فركب إليه أحمد ومعه أبو زرعة البصريّ ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الواسطيّ كتابه ، فقال ابن طولون لأبي زرعة : ما يسمى هذا الموضع فقال : كنيسة مريم .
فقال أبو عبد الله : وكان لمريم كنيسة قال : ما هي من بناء مريم ، إنمّا بنوها على اسمها .
فقال ابن طولون : مالك والاعتراض على الشيخ .
ثم أمر بسبعين ألف دينار من ماله ، وأن يعطي كلّ من أحترق له شيء ، ويقبل قوله ولا )
يستحلف . فأعطوا وفضل من المال أربعة عشر ألف دينار .
ثمّ أمر ابن طولون بمالٍ عظيمٍ ففّرق في فقراء أهل دمشق والغوطة . وأقلّ
تاريخ الإسلام — صفحة 48
مساهمون: الذهبي
ص٤٨