وحصل وتنقلّت به الأحوال إلى أن ولي إمرة الثغور ، وولي إمرة دمشق وديار مصر . وأوّل دخوله مصر سنة أربعٍ وخمسين ومائتين وعمره أربعون سنة ، فملكها بضع عشرة سنة .
وبلغنا انّه خلّف من الذَّهب الأحمر عشرة آلاف ألف دينار ، وأربعةً وعشرين ألف مملوك .
ويقال إنهّ خلّف ثلاثة وثلاثين ولداً ذكوراً وإناثاً ، وستمّائة بغل ثقل وقيل : إنّ خراج مصر بلغ في العام في أيّامه أربعة آلاف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار .
وكان شجاعاً حازماً مهيباً خليقاً للملك ، جواداً ممدَّحاً . وقيل : بلغت نفقته كلّ يوم ألف دينار . إلاّ أنهّ كان سفّاكاً للدّماء ، ذا سطوةٍ وجبروت .
قال القضاعيّ : أحصي من قتله صبراً ، فكان جملتهم مع من مات في سجنه ثمانية عشر ألفاً .
وأنشأ الجامع المشهور ، وغرم على بنائه أكثر من مائة ألف دينار . وكان الخليفة مشغولاً عنه بحرب الزَّنج .
وكان فيما قيل حسَّن له بعض التّجّار التّجارة ، فدفع إليه خمسين ألف دينار ، فرأى في النّوم كأنّه يمشمش عظماً . فدعى المعبّر وقصّ عليه فقال : لقد سمت همَّة مولانا إلى مكسبٍ لا يشبهَّ خطره .
فأمر صاحب صدقته أن يأخذ الخمسين ألف دينار من التّاجر ويتصدَّق بها . وكان سامحه الله تعالى ، قد ضبط الثغور وعمرّها . وكان صحيح الإسلام معظماً للحرمات ، محبّا للجهاد والرّباط .
قال أحمد بن خاقان ، وكان ترباً لأحمد بن طولون . ولد أحمد سنة أربع عشرة ومائتين ، ونشأ )
في الفقه والتصرُّف ، فانتشر له حسن الذّكر ، وكان شديد الإزراء على الأتراك فيما يرتكبونه ، إلى أن قال لي يوماً : يا أخي ، إلى كم نقيم على الإثم ، لا نطأ موطئاً إلى كتب علينا فيه خطيئة .
والصّواب أن نسأل الوزير
تاريخ الإسلام — صفحة 47
مساهمون: الذهبي
ص٤٧