فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليل .
وقال أبو الزبير ، عن جابر : أن عمر أخذ بيد أبي قحافة فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : غيروا هذا الشيب ولا تقربوه سواداً .
وقال زيد بن أسلم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هنأ أبا بكر بإسلام أبيه . مرسل .
وقال مالك ، عن ابن شهاب : أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على عهده نساء يسلمن بأرضهن ، منهن ابنة الوليد بن المغيرة ، وكانت تحت صفوان بن أمية ، فأسلمت يوم الفتح وهرب صفوان . فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه عمير بن وهب برداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أماناً لصفوان ، ودعاه إلى الإسلام ، وأن يقدم عليه ، فإن رضي أمراً قبله ، وإلا سيره شهرين . فقدم فنادى على رؤوس الناس : يا محمد ، هذا عمير بن وهب جاءني بردائك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك ، فإن رضيت أمراً قبلته ، وإلا سيرتني شهرين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنزل أبا وهب . فقال : لا والله ، لا أنزل حتى تبين لي . فقال : بل لك تسيير أربعة أشهر . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هوازن ، فأرسل إلى صفوان يستعيره أداة وسلاحاً . فقال صفوان : أطوعاً أو كرهاً فقال : بل طوعاً .
فأعاره الأداة والسلاح . وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر ، فشهد حنيناً والطائف ، وهو كافر وامرأته مسلمة . فلم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما حتى أسلم ، واستقرت عنده بذلك النكاح . وكان بين إسلامهما نحو من شهر .
تاريخ الإسلام — صفحة 559
مساهمون: الذهبي
ص٥٥٩