تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله . فقام أسيد بن خضير ، وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال : كذبت لعمر الله لنقتلنه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين ، فتثاور الحيان : الأوس والخزرج ، حتى هموا أن يقتتلوا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر ، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت . قالت : فبكيت يومي ذلك وليلتي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم . فأصبح أبواي عندي ، وقد بكيت ليلتين ويوماً لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع ، حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي . فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي ، استأذنت علي امرأة من الأنصار فجلست تبكي معي . فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس ، ولم يجلس عندي منذ قليل ما قيل قبلها ولقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني شيء . قالت : فتشهد حين جلس ثم قال : أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه . قالت : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته ، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة . فقلت لأبي : أجب رسول الله فيما قال . قال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله . فقلت لأمي : أجيبي رسول الله . قالت : ما أدري ما أقول له . فقلت وأنا يومئذ حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن : إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ، فلئن قلت لكم إني بريئة ، والله يعلم أني بريئة ، لا تصدقوني بذلك ، ولئن اعترفت