فواعده أن يأتيه ليلاً ، فجاءه ليلاً ومعه أبو نائلة ، وهو أخو كعب من الرضاعة ، فدعاه من الحصن فنزل إليهم ، فقالت له امرأته : أين تخرج هذه الساعة قال : إنما هو أخي أبو نائلة ومحمد بن مسلمة ، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب . قال محمد : إني إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه ثم أشمكم ، فإذا رأيتموني أثبت يدي فدونكم . فنزل إليهم متوشحاً ، وهو ينفح منه ريح الطيب ، فقال محمد : ما رأيت كاليوم ريحاً ، أي أطيب ، أتأذن لي أن أشم رأسك قال : نعم . فشمه ثم شم أصحابه ، ثم قال : أتأذن لي يعني ثانياً . قال : نعم . فلما استمكن منه قال : دونكم . فضربوه فقتلوه . وأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه . أخرجه البخاري .
وقال شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً ، وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش في شعره . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط ، منهم المسلمون ، ومنهم عبدة الأوثان ، ومنهم اليهود ، وهم أهل الحلقة والحصون ، وهم حلفاء الأوس والخزرج ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يؤذونه أشد الأذى ، فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر والعفو ، فقال تعالى : ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً ، وقال : ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم
تاريخ الإسلام — صفحة 161
مساهمون: الذهبي
ص١٦١