وقال أبو العباس السراج : شهدت أبا عبد الله البخاري ، ودفع إليه كتاب من محمد بن كرام يسأله عن أحاديث منها : الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، رفعه : الإيمان لا يزيد ولا ينقص .
فكتب على ظهر كتابه : من حدث بها استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل .
قال الحاكم : وحدثني الثقة قال : أنا عبد الرحمن بن محمد قال : قال أحمد بن محمد الدهان : خرج عبد الله كرام الزاهد من نيسابور في سنة إحدى وخمسين ومائتين ، ومات بالشام في صفر سنة خمس وخمسين .
ومكث في سجن نيسابور ثمان سنين .
قالوا : وتوفي ببيت المقدس من الليل . فحمل بالغد ، ولم يعلم بموته إلا خاصته ، ودفن في مقابر الأنبياء بقرب زكريا ويحيى عليهما السلام . قال : وتوفي وأصحابه ببيت المقدس نحو عشرين ألفاً .
قال الحسن بن علي الطوسي كردوس : سمعت محمد بن أسلم الطوسي يقول : لم يعرج إلى السماء كلمة أعظم وأخبث من ثلاث : قول فرعون : أنا ربكم الأعلى . وقول بشر المريسي : القرآن مخلوق . وقول محمد بن كرام : المعرفة ليست من الإيمان .
قال الحسن بن إبراهيم الجوزقاني الهمذاني في كتاب الموضوعات له : كان ابن كرام يتعبد )
ويتقشف ، وأكثر ظهور أصحابه بنيسابور وأعمالها ، وبيت المقدس . ومنهم طائفة قد عكفوا على قبره ، مال إليهم كثير من العامة لاجتهادهم وظلف عيشهم . وكان يقول : الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، وهو قول باللسان مجرد عن عقد القلب ، وعمل الأركان . فمن أقر بلسانه كلمة التوحيد فهو مؤمن حقاً ، وإن اعتقد الكفر بقلبه ، والتثليث ، وأتى كل فاحشة وكبيرة ، إلا أنه مقر بلسانه ، فهو موحد ولي الله من أهل الجنة لا تضره سيئة . فلزمهم من هذا القول أن المنافقين مؤمنون حقاً .
تاريخ الإسلام — صفحة 314
مساهمون: الذهبي
ص٣١٤