فقال له إبراهيم : هل اختلفت إلى أحد العلماء قال : لا .
قال : لقيت عثمان بن عفان السجستاني قال : لا .
قال : فهذا العلم الذي تقوله ، من أين لك قال : هذا نور جعله الله في بطني .
قال : تحسن التشهد قال : نعم ، التهيات له والصلوات والتيبات . السام ألينا وألى إباد الله الصالحين ، أشحد أن لا إله إلا الله وأشحد أن مهمداً أبدك ورسولك .
قال : قم ، لعنك الله . ونفاه من سجستان . )
قال ابن حبان : هذا حاله في ابتداء أمره ، ثم لما أخذ في العلم أحب أن ينشئ مذاهب لتعرف به . جعل الإيمان قولاً بلا معرفة قلب ، فلزمه أن المنافقين لعنهم الله مؤمنون .
قال : وكان يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حجة الله على خلقه إن الحجة لا تندرس ولا تموت . وكان يزعم أن الاستطاعة قبل الفعل . وكان يجسم الرب جل وعلا ، وكان داعية إلى البدع يجب ترك حديثه فكيف إذا اجتمع إلى بدعته القدح في السنن والطعن في منتحليها .
قلت : ونظيره في زهده وضلاله عمرو بن عبيد . نسأل الله السلامة .
وأخبث مقالاته أن الإيمان قول بلا معرفة قلب ، كما حكاه عنه ابن حبان .
وقال أبو محمد بن حزم : غلاة المرجئة طائفتان ، قالت إحداهما : الإيمان قول باللسان وإن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن ولي الله ، من أهل الجنة . وهو قول محمد بن كرام السجستاني وأصحابه . وقالت الأخرى : الإيمان للمقر بالشهادتين وإن أعلن الكفر بلسانه .
تاريخ الإسلام — صفحة 313
مساهمون: الذهبي
ص٣١٣