قال أبي : فسألت عنه ، فقيل : هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الشعر في البادية ، يقال له جابر بن عامر ، يذكر بخير .
وروى أحمد بن أبي الحواري : ثنا إبراهيم بن عبد الله قال : قال أحمد بن حنبل : ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رحبة طوق ، قال : يا أحمد ، إن يقتلك الحق مت شهيدا ، وإن عشت عشت حميدا . فقوي قلبي .
قال صالح بن أحمد : قال أبي : صرنا إلى أذنة ، ورحلنا منها في جوف الليل ، وفتح لنا بابها ، فإذا رجل قد دخل فقال : البشرى ، قد مات الرجل ، يعني المأمون .
قال أبي : وكنت أدعو الله أن لا أراه .
وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : تبينت الإجابة في دعوتين : دعوت الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون ، ودعوته أن لا أرى المتوكل . فلم أر المأمون ومات بالبذندون وهو نهر الروم ، وأحمد محبوس بالرقة حتى بويع المعتصم بالروم ، ورجع فرد أحمد إلى بغداد .
وأما المتوكل فإنه لما أحضر أحمد دار الخلافة ليحدث ولده ، قعد له المتوكل في خوخة حتى نظر إلى أحمد ، ولم يره أحمد . )
قال صالح : لما صدر أبي ومحمد بن نوح إلى طرسوس ردا في أقيادهما ، فلما صارا إلى الرقة حملا في سفينة ، فلما وصلا إلى عانات توفي محمد ، فأطلق عنه قيده ، وصلى عليه أبي .
وقال حنبل : قال أبو عبد الله : ما رأيت أحدا على حداثة سنه وقدر علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح . وإني لأرجو أن يكون قد ختم له بخير . قال لي
تاريخ الإسلام — صفحة 98
مساهمون: الذهبي
ص٩٨