تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وقال بعض الناس : ولي سعيد قضاء الكوفة ، ومات سنة ثلاث وثلاثمائة . وهذا لا يصح . فإن سعيدا ولد قبل موت أبيه ، ومات قبل موت أخيه عبد الله بدهر . لأن إبراهيم الحربي عزى عبد الله بأخيه سعيد . وأما الحسن ، ومحمد . قال ابن الجوزي : فلا نعرف من أخبارهما شيئا . وأما زينب فكبرت وتزوجت . وله بنت اسمها فاطمة ، إن صح ذلك . ذكر المحنة ما زال المسلمون على قانون السلف من أن القرآن كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله غير مخلوق ، حتى نبغت المعتزلة ) والجهمية ، فقالوا بخلق القرآن ، متسترين بذلك في دولة الرشيد . فروى أحمد بن إبراهيم الدورقي ، عن محمد بن نوح ، أن هارون الرشيد قال : بلغني أن بشر بن غياث يقول : القرآن مخلوق . لله علي إن أظفرني به لأقتلنه . قال الدورقي : وكان بشر متواريا أيام الرشيد ، فلما مات ظهر بشر ودعى إلى الضلالة . قلت : ثم إن المأمون نظر في الكلام ، وباعث المعتزلة ، وبقي يقدم رجلا ويؤخر أخرى في دعاء الناس إلى القول بخلق القرآن ، إلى أن قوي عزمه على ذلك في السنة التي مات فيها ، كما سقناه . قال صالح بن أحمد بن حنبل : حمل أبي ، ومحمد بن نوح مقيدين ، فصرنا معهما إلى الأنبار ، فسأل أبو بكر الأحوال أبي فقال : يا أبا عبد الله ، إن عرضت على السيف تجيب . قال : لا . ثم سيرا ، فسمعت أبي يقول : صرنا إلى الرحبة ودخلنا فيها ، وذلك في جوف الليل ، فعرض لنا رجل فقال : أيكم أحمد بن حنبل فقيل له : هذا . فقال للجمال : على رسلك . ثم قال : يا هذا ، ما عليك أن تقتل ههنا وتدخل الجنة . ثم قال : أستودعك الله ، ومضى .
تاريخ الإسلام — صفحة 97 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري