تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فبكى لله المتوكل طويلا ، وأمر برفع الشراب ، وقال : يا أبا الحسن لقد لينت هنا قلوبا قاسية . أعليك دين قال : نعم ، أربعة آلاف دينار . فأمر له ورده مكرما . وحكى المسعودي أن بغا الصغير دعا بباغر التركي ، وكان باغر أهوج مقداما ، فكلمه واختبره في أشياء ، فوجده مسارعا إليها ، فقال : يا باغر هذا المنتصر قد صح عندي أنه عامل على قتلي ، وأريد أن تقتله ، فكيف قلبك ففكر طويلا ثم قال : هذا لا شيء ، كيف نقتله وأبوه ، يعني المتوكل ، باق ، إذا يقتلكم أبوه . قال : فما الرأي عندك قال : نبدأ بالأب . قال : ويحك ، وتفعل قال : نعم ، وهو الصواب . قال : أنظر ما تقول . وردد عليه ، فوجده ثابتا ، ثم قال له : فآدخل أنت على إثري فإن قتلته وإلا فآقتلني وضع سيفك علي وقل : أراد أن يقتل مولاه . فتم التدبير لبغا في قتل المتوكل . حدث البحتري قال : اجتمعنا في مجلس المتوكل ، فذكر له سيف هندي ، فبعث إلى اليمن فآشتري له بعشرة آلاف وأتي به فأعجبه ، ثم قال للفتح : ابغني غلاما أدفع إليه هذا السيف لا يفارقني به . فأقبل باغر التركي ، فقال الفتح بن خاقان : هذا موصوف بالشجاعة والبسالة فدفع المتوكل إليه السيف وزاد في أرزاقه ، فوالله ما انتصى ذلك السيف إلى ليلة ضربه بها باغر . فلقد رأيت من المتوكل في الليلة التي قتل فيها عجبا .