تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ويقال : إنه كان له أربعة آلاف سرية وطيء الجميع ومات وفي بيت المال أربعة آلاف ألف دينار ، وسبعة آلاف درهم . ولا يعلم أحد متقدم في جد أو هزل إلا وقد حظي بدولته ، ووصل إليه نصيب وافر من المال . ذكر محمد بن أبي عون قال : حضرت مجلس المتوكل وعنده محمد بن عبد الله بن طاهر ، فغمز المتوكل مملوكا مليحا أن يسقي الحسين بن الضحاك الخليع كأسا ويحييه بتفاحة عنبر . فأنشأ الخليع يقول : * وكالدرة البيضاء حيا بعنبر * من الورد يسعى قرائط كالورد * * له عبثات عند كل تحية * بعينيه تستدعي الخلي إلى الوجد * * تمنيت أن أسقى بكفيه شربة * تذكرني ما قد نسيت من العهد * * سقى الله دهرا لم أبت فيه ساعة * من الدهر إلا من حبيب على وعد * فقال المتوكل : أحسنت والله يعطى لكل بيت ألف دينار . ولما قتل رثته الشعراء ، فمن ذلك قول يزيد المهلبي : * جاءت منيته والعين هاجعة * هلا أتته المنايا والقنا قصد * * خليفة لم ينل ما ناله أحد * ولم يصغ مثله روح ولا جسد * قال علي بن الجهم : أهدى ابن طاهر إلى المتوكل وصائف عدة فيها محبوبة ، وكانت عالمة بصنوف من العلم عوادة ، فحلت من المتوكل محلا يفوق الوصف . فلما قتل ضمت إلى بغا الكبير ، فدخلت عليه يوما للمنادمة ، فأمر بهتك الستر ، وأمر القيان ، فأقبلن يرفلن في الحلى والحلل . وأقبلت محبوبة في ثياب بيض ، فجلست منكسرة ، فقال : غن . فآعتلت . فأقسم عليها . وأمر بالعود فوضع في حجرها ، فغنت ارتجالا على العود : * أي عيش عيلذ لي * لا أرى فيه جعفرا * )