تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فأقول : ما تطيب نفسي . فيقول : إنّه لا يضيرني . فأروم ذلك ، فإذا هو لا تعمل فيه الأسّنة فضلاً عن الأسنان . وانصراف يوماً من دار المأمون إلى داره ، وكان شارع اليدان منتظماً بالخيم ، فيها الجند ، فإذا امرأة تبكي وتقول : ابني ابني ، وإذا بعض الجبد قد أخذ ولدها ، فدعاه المعتصم ، وأمره بردّ ابنها عليها ، فأبى ، فاستدناه ، فدنا منه ، فقبض عليه بيده ، فسمعت صوت عظامه ، ثم أطلقه فسقط وأمر بإخراج الصّبيّ إلى أمّه . وقال أحمد بن أبي طاهر : ذكر أحمد بن أبي دؤاد المعتصم يوماً ، فأسهب في ذكره ، وأطنب في وصفه ، وذكر من سعة أخلاقه ، ورضيّ أفعاله ، وقال : كثيراً ما كنت أزامله في سفره . قال أبو بكر الخطيب : ولكثرة عسكر المعتصم وضيق بغداد عنه ، بنى سر من رأى ، وانتقل إليها فسكنها بعسكره ، وسميت العسكر ، وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائتين . وعن عليّ بن يحيى المنّجم قال : استتم عدّة غلمان المعتصم الأتراك بضعة عشر ألفاً ، وعلّق له خمسون ألف مخلاة . وذلّل العدوّ بالنّواحي . فيقال إنّه قال في مرض موته : حتّى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتةً . وقال المسعوديّ : وزر له ابن الزّيات إلى آخر أيامه ، وغلب عليه أحمد بن أبي دؤاد . وقال ابن أبي الدّنيا : نا عليّ بن الجعد قال : لمّا احتصر المعتصم جعل