يقول : ذهبت الحيلة فليس حيلة . حتّى صمت .
قال : وحدّثني شيخ من قريش أنّه جعل يقول : أؤخذ من بين هذا الخلق . )
قال : وكان أصهب اللّحية جدّاً ، وطويلها .
قلت : وللمعتصم شعرٌ لا بأ س به ، وكلمات فصيحة .
قال نفطوية : فممّا يروى من كلامه : إذا شغلت الألباب بالآداب ، والعقول بالتعليم ، تنبهت النفوس على محمود أمرها ، وأبرز التّحريك حقائقها .
قال نفطويه : وحدّثت أنّه كان من أشدّ النّاس بطشاً ، وأنّه جعل زند رجلٍ بين أصابعه ، فكسره .
وقال عبد الله بن حمدون النّديم ، عن أبيه ، سمع المعتصم يقول : عاقل عاقل مرّتين أحمق .
وقال إسحاق بن إبراهيم الأمير : والله ما رأيت كالمعتصم رجلاً . لقد رأيته يملي كتاباً ، ويقرأ كتاباً ، ويعقد بيده ، وإنّه لينشد شعر أبي خراش الهذليّ :
* حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا
* خراش وبعض الشّرّ أهون من بعض
*
* بلى إنّها تعفو الكلوم ، وإنّما
* يؤكل بالأدنى ، وإن جلّ ما يمضي
*
* ولم أدر من ألقى عليه رداءه
* ولكنّه قد سئل عن ماجدٍ محض
* مات المعتصم يوم الخميس ، لإحدى عشر ليلةٍ بقيت من ربيع الأول ، سنة سبع وعشرين ومائتين ، وله سبع وأربعون سنة وسبعة أشهر .
قلت : فهذا يدل على أنّ مولده قبل سنة ثمانين بأشهر .
تاريخ الإسلام — صفحة 397
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٧