تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
يقول : ذهبت الحيلة فليس حيلة . حتّى صمت . قال : وحدّثني شيخ من قريش أنّه جعل يقول : أؤخذ من بين هذا الخلق . ) قال : وكان أصهب اللّحية جدّاً ، وطويلها . قلت : وللمعتصم شعرٌ لا بأ س به ، وكلمات فصيحة . قال نفطوية : فممّا يروى من كلامه : إذا شغلت الألباب بالآداب ، والعقول بالتعليم ، تنبهت النفوس على محمود أمرها ، وأبرز التّحريك حقائقها . قال نفطويه : وحدّثت أنّه كان من أشدّ النّاس بطشاً ، وأنّه جعل زند رجلٍ بين أصابعه ، فكسره . وقال عبد الله بن حمدون النّديم ، عن أبيه ، سمع المعتصم يقول : عاقل عاقل مرّتين أحمق . وقال إسحاق بن إبراهيم الأمير : والله ما رأيت كالمعتصم رجلاً . لقد رأيته يملي كتاباً ، ويقرأ كتاباً ، ويعقد بيده ، وإنّه لينشد شعر أبي خراش الهذليّ : * حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشّرّ أهون من بعض * * بلى إنّها تعفو الكلوم ، وإنّما * يؤكل بالأدنى ، وإن جلّ ما يمضي * * ولم أدر من ألقى عليه رداءه * ولكنّه قد سئل عن ماجدٍ محض * مات المعتصم يوم الخميس ، لإحدى عشر ليلةٍ بقيت من ربيع الأول ، سنة سبع وعشرين ومائتين ، وله سبع وأربعون سنة وسبعة أشهر . قلت : فهذا يدل على أنّ مولده قبل سنة ثمانين بأشهر .
تاريخ الإسلام — صفحة 397 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري