* ولا فرح المأمون بالملك بعده
* ولا زال في الدنيا طريداً مشرداً
* هذه بتلك ، ولا شيء له عندنا .
قال الحاجب : فأين عادة عفو أمير المؤمنين .
قال : أما هذه فنعم . إئذنوا له .
فدخل ، فقال له : هل عرفت يوم قتل أخيك هاشمية هتكت قال : لا .
قال : فما معنى قولك :
* ومما شجى قلبي وكفكف عبرتي
* محارم من آل الرسول استحلت
*
* ومهتوكة بالجلد عنها سجوفها
* كعابٌ كقرن الشمس حين تبدت
*
* فلا بات ليل الشامتين بغبطةٍ
* ولا بلغت آمالهم ما تمنت
* فقال : يا أمير المؤمنين ، لوعة غلبتني ، وروعة فاجأتني ، ونعمة سلبتها بعد أن غمرتني . فإن عاقبت فبحقك ، وإن عفوت فبفضلك . فدمعت عينا المأمون وأمر له بجائزة .
حكى الصولي أن المأمون كان يحب اللعب بالشطرنج ، واقترح فيه أشياء .
وكان ينهى أن يقال : تعال نلعب ، ويقول : بل نتناقل .
ولم يكن بها حاذقاً ، فكان يقول : أنا أدبر أمر الدنيا واتسع لها ، وأضيق عن تدبير شبرين . وله )
فيها شعر .
* أرضٌ مربعةٌ حمراء من أدمٍ
* ما بين إلفين معروفين بالكرم
*
* تذاكرا الحرب فاحتالا لها حيلاً
* من غير أن يأثما فيها بسفك دم
*
* هذا يغير على هذا وذاك على
* هذا يغير وعين الحزم لم تنم
*
* فانظر إلى فطنٍ جالت بمعرفةٍ
* في عسكرين بلا طبلٍ ولا علم
*
تاريخ الإسلام — صفحة 235
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٥