وعن المأمون قال : لا نزهة ألذ من النظر في عقول الرجال .
وقال : غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة . لأن غلبة الحجة لا تزول ، وغلبة القدرة تزول بزوالها .
وكان المأمون يقول : الملك يغتفر كل شيء إلا القدح في الملك ، وإفشاء السر ، والتعرض للحرم .
وقال : أعيت الحيلة في الأمر إذا أقبل أن يدبر ، وإذا أدبر أن يقبل .
وقيل للمأمون : أي المجالس أحسن قال : ما نظر فيه إلى الناس . فلا منظر أحسن من الناس . )
وكان المأمون معروفاً بالتشيع ، فروى أبو داوود المصاحفي قال : سمعت النضر بن شميل يقول : دخلت على المأمون فقال : إني قلت اليوم :
* أصبح ديني الذي أدين به
* ولست من الغداة معتذر
*
* حب علي بعد النبي ولا
* أشتم صديقه ولا عمرا
*
* وابن عفانٍ في الجنان مع الأبرار
* ذاك القتيل مصطبرا
*
* وعائش الأم لست أشتمها
* من يفتريها فنحن منه برا
* وقد نادى المأمون بإباحة متعة النساء ، ثم لم يزل به يحيى بن أكثم حتى أبطلها ، وروى له حديث الزهري ، عن ابني الحنيفة ، عن أبيهما محمد ، عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء في خيبر . فلما صحح له الحديث رجع إلى الحق .
تاريخ الإسلام — صفحة 238
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٨