تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وقال محمد بن زكريا الغلابي : ثنا مهدي بن سابق قال : دخل المأمون يوماً ديوان الخراج ، فمر بغلام جميل على أذنه قلم . فأعجبه حسنه فقال : من أنت قال : الناشئ في دولتك ، وخريج أدبك ، والمتقلب في نعمتك يا أمير المؤمنين ، الحسن بن رجاء . فقال : يا غلام ، بالإحسان في البديهة تفاضلت العقول . ثم أمر برفع مرتبته عن الديوان ، وأمر له بمائة ألف درهم . وعن إسحاق الموصلي قال : كان المأمون قد سخط على الخليع الشاعر لكونه هجاه عندما قتل الأمين . فبينا أنا ذات يوم عند المأمون إذ دخل الحاجب برقعة ، فاستأذن في إنشادها . فأذن له ، فقال : * أجرني فإني قد ظمئت إلى الوعد * متى تنجز الوعد المؤكد بالعهد * * أعيذك من خلف الملوك فقد ترى * تقطع أنفاسي عليك من الوجد ) * ( أيبخل فرد الحسن عني بنائلٍ * قليلٍ وقد أفردته بهوىً فرد * إلى أن قال : * رأى الله عبد الله خير عباده * فملكه والله أعلم بالعبد * * ألا إنما المأمون للناس عصمةً * مميزةً بين الضلالة والرشد * فقال له : أحسنت . قال : يا أمير المؤمنين أحسن قائلها . قال : ومن هو قال : عبيدك الحسين بن الضحاك . فقال : لا حياه الله ولا بياه . أليس هو القائل : * فلا تمت الأشياء بعد محمدٍ * ولا زال شمل الملك فيها مبددا . *
تاريخ الإسلام — صفحة 234 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري