وأما الحسن بن سهل فكان متحصناً بواسط ، ومعه أصحابه ، والتقوا في رجب ، فاقتتلوا أشد قتال . ثم انهزم جيش إبراهيم بن المهدي ، وأخذ أصحاب الحسن أثقالهم وأمتعتهم وقووا . ) )
4 ( ظفر إبراهيم بن المهدي بسهل بن سلامة ) )
وفي السنة ظفر إبراهيم بن المهدي بسهل بن سلامة الأنصاري المطوعي ، فحبسه وعاقبه .
وكان ببغداد يدعو إلى العمل بالكتاب والسنة ، واجتمع له عامة بغداد . فكانوا ينكرون بأيديهم على الدولة ويغيرون ، ولهم شوكة ، وفيهم كثرة ، حتى هم إبراهيم بقتاله .
فلما جاءت الهزيمة أقبل سهل بن سلامة يقول لأصحابه : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
فكان كل من أجابه لذلك عمل على باب داره برجاً بآجر وجص ، ينصب عليه السلاح والمصحف . فلما وصل عيسى من الهزيمة أتى هو واخوته وأصحابه نحو سهل ، لأنه كان يذكرهم بالفسق ويسبهم ، فقاتلوه أياماً . ثم خذله أهل الدروب ، لأن عيسى وهبهم جملاً من الدراهم ، فكفوا . فلما وصل القتال إلى دار سهل بن سلامة ألقى سلاحه واختلط بالنظارة ، واختفى ودخل بين النساء . فجعلوا العيون عليه ، فأخذوه في الليل من بعض الدروب ، وأتوا به إسحاق بن الهادي ، وهو ولي عهد بعد عمه إبراهيم ، وكلمه وحاجه وقال : حرضت علينا الناس وعبتنا فقال : إنما كانت دعواي عباسية وإنما كنت أدعو إلى الكتاب والسنة . وأنا على ما كنت عليه ، أدعوكم إليه الساعة . فلم يقبل منه وقال : أخرج إلى الناس وقل : ما كنت أدعوكم إليه باطل . فخرج إلى الناس وقال : يا معشر الناس ، قد علمتم ما كنت أدعوكم إليه من الكتاب والسنة ، وأنا أدعوكم إلى ذلك الساعة .
فوجأ الأعراب في رقبته ولطموه ، فنادى : يا معشر الحربية ، المغرور من غررتموه .
ثم قيد وبعث إلى المدائن ، إلى إبراهيم بن المهدي . فجرى بينه وبين
تاريخ الإسلام — صفحة 9
مساهمون: الذهبي
ص٩