4 ( ذكر خبر قتل الأمين ) )
ثم قمت أوتر ، فلما انتصف الليل دخل الدار قوم من العجم بالسيوف ، فقام وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهبت والله نفسي في سبيل الله ، أما من حيلة ، أما من مغيث . فأحجموا عن التقدم ، وجعل بعضهم يقول لبعض : تقدم ، ويدفع بعضهم بعضاً ، فقمت وصرت وراء الحصر الملففة .
وأخذ محمد بيده وسادة وقال : ويحكم إني ابن عم رسول الله ، أنا ابن هارون ، أنا أخو المأمون ، الله الله في دمي . فوثب عليه خمارويه ، غلام لقريش الدنداني ، فضربه بالسيف على مقدم رأسه ، فضربه محمد بالوسادة واتكى عليه ليأخذ السيف من يده . فصاح خمارويه : قتلني قتلني ، فتكاثروا عليه فذبحوه من قفاه ، وذهبوا برأسه إلى طاهر .
وذكر عن أحمد بن سلام في هذه القصة قال : فلقنته لما حدثته ذكر الله والاستغفار ، فجعل يستغفر .
قال : ونصب رأسه على حائط بستان . وأقبل طاهر يقول : هذا رأس المخلوع محمد . ثم بعث به مع البرد والقضيب والمصلى ، وهو من سعف مبطن ، مع ابن عمه محمد بن مصعب ، فأمر له بألف درهم . ولما رأى المأمون الرأس سجد .
تاريخ الإسلام — صفحة 62
مساهمون: الذهبي
ص٦٢