4 ( ما روي حول أسر الأمين ) )
وعن خطاب بن زياد أن محمداً وهرثمة لما غرقا أتانا محمد بن حميد ، فأسر إلى طاهر أنه أسر محمداً . فدعا بمولاه قريش الدنداني ، وأمره بقتل محمد .
وأما المدائني فروى عن محمد بن عيسى الجلودي : أن محمداً دعا بعد العشاء بفرس أدهم كان يسميه الزهيري ، وقبل ولديه ، ودمعت عيناه . ثم ركب وخرجنا بن يديه ، فركبنا دوابنا ، وبين يديه شمعة ، وأنا أقيه بيدي خوفاً من أن تجيشه ضربة سيف بغتة . ففتح لنا باب خراسان ، وخرجنا إلى المشرعة ، فإذا حراقة هرثمة ، فنزلنا ورجعنا بالفرس وغلقنا باب المدينة ، ثم سمعنا الضجة ، فصعدنا إلى أعلى الباب .
وذكر عن أحمد بن سلام صاحب المظالم قال : كنت فيمن كان مع هرثمة من القواد في الحراقة ، فلما دخل محمد الحراقة قمنا له ، وجثا هرثمة على ركبتيه فقال : يا سيدي ، لم أقدر على القيام لمكان النقرس . ثم قبل يديه ورجليه ، وجعل يقول : يا سيدي ومولاي ، وابن مولاي .
وجعل يتصفح وجوهنا ، ونظر إلى عبيد الله بن الوضاح ، فقال : أيهم أنت قال : عبيد الله . قال : جزال الله خيراً ، فلما أشكرني لما كان منك في أمر الثلج .
فشد علينا أصحاب طاهر في الزواريق والحراقات ، وصبحوا ، وتعلق بعضهم بالحراقة ، وبعضهم يسوقها ، وبعضهم يرمي بالآجر والنشاب ، فنقبت الحراقة ، ودخلها الماء وغرقت .
فعلق الملاح بشعر هرثمة ، فأخرجه وخرجنا . وشق محمد عنه ثيابه ورمى بنفسه . فطلعت فعلق )
بي رجل من أصحاب طاهر ، وذهب بي إليه ، فقال : ما فعل محمد قلت : قد رأيته حين شق ثيابه وقذف بنفسه . فركب ، وأخذت معهم وفي عنقي حبل ، وأنا أعدو ، فتعبت . فقال الذي يجنبني : هذا ليس يصاد . فقال : إنزل فجز رأسه .
تاريخ الإسلام — صفحة 60
مساهمون: الذهبي
ص٦٠