تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شعرة من أصل ، إن قوي قوينا ، وإن ضعف ضعفنا ، إن هذا الرجل ، يعني الأمين ، قد ألقى بيده إلى الأمة الوكعاء ، يشاور النساء ويعترض على الرؤساء ، وقد أمكن مسامعه من اللهو والجسارة فهم يكبدونه الظفر . والهلاك أسرع إليه من السيل إلى قيعان الرمل ، وقد خشيت والله أن نهلك بهلاكه ، ونعطب بعطبه ، وأنت فارس العرب وابن فارسها ، قد فزع إليك في لقاء هذا الرجل ، وأطمعه فيما قبلك أمران . أما أحدهما فصدق طاعتك وفضل نصيحتك ، والثاني يمن نقيبتك وشدة بأسك . وقد أمرني بإزاحة علتك وبسط يدك فيما أحببت ، فعجل المبادرة إلى عدوك ، فإني أرجو أن يوليك الله تعالى شرف هذا الفتح ، ويلم بك شعث هذه الخلافة . 4 ( أسد بن يزيد يطلب نفقة سنة لجنده ) ) فقلت : أنا لطاعة أمير المؤمنين مقدم ، ولكل ما أدخل الوهن والذل على عدوه حريص . غير أن المحارب لا يعمل بالغدر ، ولا يفتتح أمره بالتقصير والخلل . وإنما ملاك المحارب الجنود ، وملاك الجنود المال . وأمير المؤمنين فقد ملأ في أيدي من عنده من العسكر ، وتابع عليهم بالأرزاق والصلات . فإن سرت بأصحابي وقلوبهم متطلعة إلى من خلفهم من إخوانهم لم أنتفع بهم في لقاء . وقد فضل أهل السلم على أهل الحرب . والذي أسأله أن يؤمر لأصحابي برزق سنة ، ويحمل معهم أرزاق سنة ، ولا أسأل عن محاسبة ما افتتحت من المدن . فقال : قد اشتططت ، ولا بد من مناظرة أمير المؤمنين .
تاريخ الإسلام — صفحة 33 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري