وأخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة ، فقدم إلى الناس خمسة وعشرين خواناً فالوذج .
قال علي بن خشرم : حدثني سلمة بن سليمان قال : جاء رجل إلى ابن المبارك وسأله أن يقضي )
عنه ديناً ، فكتب إلى وكيله فلما ورد عليه الكتاب قال للرجل : كم دينك الذي سألت قال : سبعمائة درهم .
قال : فكتب إلى ابن المبارك : إن هذا سألك وفاء سبعمائة درهم ، وقد كتبت إلي بسبعة آلاف درهم ، وقد فنيت الغلات . فكتب إليه عبد الله : إن كانت الغلات فنيت فإن العمر أيضاً قد فني ، فأجر له ما سبق به قلمي .
وروى مثلها أبو الشيخ الحافظ : نا أحمد بن إبراهيم ، نا علي بن محمد بن روح : سمعت المسيب بن وضاح قال : كنت عند ابن المبارك ، فكلموه في رجل عليه سبعمائة درهم ، وذكر الحكاية . وفيها أن كاتبه لما راجعه في ذلك أضعف السبعة آلاف .
وفي حكاية أخرى أن ابن المبارك قضى عن شاب عشرة آلاف درهم .
قال الفتح بن شخرف : نا عباس بن يزيد ، نا حبان بن موسى قال : عوتب ابن المبارك فيما يفرق من الأموال في البلدان ، ولا يفعل في مرو إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق ، طلبوا الحديث فأحسنوا الطلب يحتاج الناس إليهم ، احتاجوا ، فإن تركتهم ضاع علمهم ، وإن أعناهم بثوا العلم ، ولا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم .
إبراهيم بن بشار الخراساني : سمعت علي بن الفضيل يقول : سمعت
تاريخ الإسلام — صفحة 234
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٤