المبارزة ، فبرز إليه علج آخر فقتله ، حتى قتل ستة علوج ، وطلب البراز . قال : فكأنهم كاعوا عنه فضرب دابته ، وطرد بين الصفين وغاب . فلم نشعر بشيء إذ أنا بابن المبارك في الموضع الذي كان . فقال لي : يا أبا عبد الله ، لأن حدثت بهذا أحداً وأنا حي ، وذكر كلمة .
قال الحاكم : أخبرني محمد بن أحمد بن عمر ، نا محمد بن المنذر : حدثني عمر بن سعيد الطائي ، نا عمر بن حفص الصوفي بمنبج قال : سار ابن المبارك من بغداد يريد المصيصة ، فصحبه الصوفية فقال لهم : أنتم لكم أنفس تحتشمون أن تنفق عليكم ، يا غلام ، هات الطست .
فألقى على الطست منديلاً ثم قال : يلقي كل رجل منكم تحت المنديل ما معه . قال : فجعل الرجل يلقي عشرة دراهم ، والرجل يلقي عشرين درهماً . قال : فأنفق عليهم إلى المصيصة .
فلما بلغ المصيصة قال : هذه بلاد نفيِر ، وقسم ما بقي ، فجعل يعطي الرجل عشرين ديناراً ، فيقول يا أبا عبد الرحمن : إنما أعطيت عشرين درهماً ، فيقول : وما تذكر أن الله يبارك للغازي في نفقته .
أحمد بن الحسن المقرئ : ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي : سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق : سمعت أبي قال : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوته من أهل مرو ، ويقولون : نصحبك ، فيقول : هاتوا نفقاتكم ، فيجعلها في صندوق ، ثم يكتري لهم ويطعمهم أطيب الطعام والحلواء ، فإذا وصلوا إلى الحرمين يقول لكل منهم : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم فيقول : كذا وكذا . ثم لا يزال ينفق عليهم حتى يصيروا إلى مرو . قال : فيجصص دورهم ، ويصنع لهم وليمة بعد ثلاث ، ثم يكسوهم . فإذا أكلوا وشربوا دعا بالصندوق ، ويدفع إلى كل رجل منهم صرته عليها اسمه .
تاريخ الإسلام — صفحة 233
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٣