تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
جار ، * ( بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) * ، كما قال الشاعر : * ولكن الفتى حمل بن بدر * بغى والبغي مرتعه وخيم * وقرأ أبو يزيد الجراد ، عن الكسائي : خصمان ، بكسر الخاء ؛ وفي أمرهم له ونهيهم ببعض فظاظة على الحكام ، حمل على ذلك ما هم فيه من التخاصم والتشاجر ، واستدعوا عدله من غير ارتياب في أنه يحكم بالعدل . وقرأ الجمهور : * ( وَلاَ تُشْطِطْ ) * ، مفكوكاً من أشط رباعياً ؛ وأبو رجاء ، وابن أبي عبلة ، وقتادة ، والحسن ، وأبو حيوة : تشطط ، من شط ثلاثياً . وقرأ قتادة أيضاً : تشط ، مدغماً من أشط . وقرأ زر : تشاطط ، بضم التاء وبالألف على وزن تفاعل ، مفكوكاً . وعن قتادة أيضاً : تشطط من شطط ، * ( وَسَوَآء * الصّراطِ ) * : وسط طريق الحق ، لا ميل فيه من هنا ولا هنا . * ( إِنَّ هَذَا أَخِى ) * : هو قول المدعي منهما ، وأخي عطف بيان عند ابن عطية ، وبدل أو خبر لأن عند الزمخشري . والأخوّة هنا مستعارة ، إذ هما ملكان ، لكنهما لما ظهرا في صورة انسانين تكلما بالأخوّة ، ومجازها أنها إخوة في الدين والإيمان ، أو على معنى الصحبة والمرافقة ، أو على معنى الشركة والخلطة لقوله : * ( وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الْخُلَطَاء ) * ، وكل واحدة من هذه الأخوات تقتضي منع الاعتداء ، ويندب إلى العدل . وقرأ الجمهور : * ( تِسْعٌ وَتِسْعُونَ ) * ، بكسر التاء فيهما . وقرأ الحسن ، وزيد بن علي : بفتحها . وقرأ الجمهور : * ( نَعْجَةً ) * ، بفتح النون ؛ والحسن ، وابن هرمز : بكسر النون ، وهي لغة لبعض بني تميم . قيل : وكنى بالنعجة عن الزوجة . * ( فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا ) * : أي ردها في كفالتي . وقال ابن كيسان : اجعلها كفلي ، أي نصيبي . وقال ابن عباس : أعطنيها ؛ وعنه ، وعن ابن مسعود : تحول لي عنها ؛ وعن أبي العالية : ضمها إلي حتى أكفلها . * ( وَعَزَّنِى فِى الْخِطَابِ ) * ، قال الضحاك : إن تكلم كان أفصح مني ، وإن حارب كان أبطش مني . وقال ابن عطية : كان أوجه مني وأقوى ، فإذا خاطبته كان كلامه أقوى من كلامي ، وقوته أعظم من قوتي . وقال الزمخشري : جاءني محجاج لم أقدر أن أورد عليه ما أرده به . وأراد بالخطاب : مخاطبة المحاج المجادل ، أو أراد خطيب المرأة ، وخطبها هو فخاطبني خطاباً : أي غالبني في الخطبة ، فغلبني حيث زوجها دوني ؛ وقيل : غلبني بسلطانه ، لأنه لما سأله لم يستطع خلافه . قال الحافظ أبو بكر بن العربي : كان ببلادنا أمير يقال له سيري بن أبي بكر ، فكلمته في أن يسأل لي رجلاً حاجة ، فقال لي : أما علمت أن طلب السلطان للحاجة غضب لها ؟ فقلت : أما إذا كان عدلاً فلا . وقرأ أبو حيوة ، وطلحة : وعزني ، بتخفيف الزاي . قال أبو الفتح : حذف الزاي الواحدة تخفيفاً ، كما قال أبو زبيد : أحسن به فهز إليه شوس وروي كذلك عن عاصم . وقرأ عبيد الله ، وأبو وائل ، ومسروق ، والضحاك ، والحسن ، وعبيد بن عمير : وعازني ، بألف وتشديد الزاي : أي وغالبني . والظاهر إبقاء لفظ النعجة على حقيقتها من كونها أنثى الضأن ، ولا يكنى بها عن المرأة ، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك لأن ذلك الإخبار كان صادراً من الملائكة ، على سبيل التصوير للمسئلة والفرض لها مرة غير تلبس بشيء منها ، فمثلوا بقصة رجل له نعجة ، ولخليطه تسع وتسعون ، فأراد صاحبه تتمة المائة ، فطمع في نعجة خليطة ، وأراد انتزاعها منه ؛ وحاجة في ذلك محاجة حريص على بلوغ مراده ، ويدل على ذلك قوله : * ( وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الْخُلَطَاء ) * ، وهذا التصوير والتمثيل أبلغ في المقصود وأدل على المراد . * ( قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ) * : ليس هذا ابتداء من داود ،