أي ولا أهل الإيمان من الذي يؤمن أبو طالب أو العباس أو غيرهما . وقال علي بن عيسى : إذ كنت في المهد . وقيل : ما الكتاب لولا إنعامنا عليك ، ولا الإيمان لولا هدايتنا لك . وقيل : أي كنت من قوم أميين لا يعرفون الإيمان ولا الكتاب ، فتكون أخذت ما جئتهم به عمن كان يعلم ذلك منهم . ما الكتاب : جملة استفهامية مبتدأ وخبر ، وهي في موضع نصب بتدري ، وهي معلقة .
* ( وَلَاكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً ) * : يحتمل أن يعود إلى قوله : * ( رُوحاً ) * ، وإلى * ( كِتَابٌ ) * ، وإلى * ( الاْيْمَانَ ) * ، وهو أقرب مذكور . وقال ابن عطية : عائد على الكتاب . انتهى . وقيل : يعود إلى الكتاب والإيمان معاً لأن مقصدهما واحد ، فهو نظير : * ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ) * . وقرأ الجمهور : * ( لَتَهْدِى ) * ، مضارع هدى مبنياً للفاعل ؛ وحوشب : مبنياً للمفعول ، إجابة سؤاله عليه الصلاة والسلام : * ( اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * . وقرأ ابن السميقع : لتهدي بضم التاء وكسر الدال ؛ وعن الجحدري مثلها ومثل قراءة حوشب . * ( صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * ، قال علي : هو القرآن ؛ وقيل : الإسلام . * ( أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الاْمُورُ ) * : أخبر بالمضارع ، والمراد به الديمومة ، كقوله : زيد يعطي ويمنع ، أي من شأنه ذلك ، ولا يراد به حقيقة المستقبل ، أي ترد جميع أمور الخلق إليه تعالى يوم القيامة فيقضي بينهم بالعدل ، وخص ذلك بيوم القيامة ، لأنه لا يمكن لأحد أن يدعي فيه لنفسه شيئاً ، قاله الفراء .
(
تفسير البحر المحيط — صفحة 505
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٥٠٥