أخذتموهن بأمانة الله - عز وجل - واستحللتم فروجهن بكلمة الله ' .
قلت : موسى واه .
قالوا : وكلمة الله هي المذكورة في القرآن ، ولم يذكر إلا الإنكاح والتزويج ؛
فدل على أن غير ذلك لا تحل بها .
فاحتجوا ( خ م ) بعبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل ، قال :
' جاءت امرأة إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقالت : يا رسول الله ، جئت أهب لك
نفسي ، فنظر إليها ، فصعد النظر فيها وصوبه ، ثم طأطأ رأسه ، فلما رأت المرأة أنه
لم يقض فيها شيئا جلست ، فقام رجل فقال : يا رسول الله ، إن لم يكن لك بها
حاجة فزوجنيها . فقال : هل عندك من شيء ؟ . فقال : لا والله . قال : اذهب
إلى أهلك فانظر ، هل تجد شيئاً ؟ . فذهب ، ثم رجع ، فقال : لا والله ، ما وجدت شيئاً . قال : انظر ولو خاتماً من حديد . فذهب ، ثم رجع ، فقال : لا والله ، ولا
خاتماً من حديد ، ولكن هذا إزاري ، فلها نصفه . قال : ما تصنع بإزارك ، إن
لبسته لم يكن عليها منه شيء ، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء . فجلس
الرجل حتى إذا طال مجلسه قام ، فرآه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مولياً ، فأمر به فدعي ،
فلما جاء قال : ماذا معك من القرآن ؟ . قال : معي سورة كذا وسورة كذا
عددها . فقال : تقرؤهنَّ عن ظهر قلبك ؟ قال : نعم . قال : اذهب فقد ملكتكها
بما معك من القرآن .
قلنا : رواه مالك ، والثوري ، وابن عيينة ، وحماد بن زيد ، وزائدة ووهيب ،
والدراوردي ، وفضيل بن سليمان ؛ كلهم قالوا : ' زوجتكها ' .
ورواه أبو غسان ، فقال : ' أنكحناكها ' وإنما روى ' ملكتكها ' ابن أبي حازم ،
ويعقوب الإسكندراني ، وليسا بحافظين ، ومعمر وكان كثير الغلط .
قلت : هذا ضرب من التعسف .
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق — صفحة 183
مساهمون: الذهبي
ص١٨٣