الخامسة والعشرون : أنك لا تحقر عن التعليم من تظنه أبعد الناس عنه ولا تستبعد فضل الله ، فإن الرجلين من خدام الملوك الكفرة ، بخلاف من يقول : ليس هذا بأهل للعلم بل تعليمه إضاعة للعلم .
وقال رحمه الله تعالى قوله تعالى : * ( يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) * سبق ما في هذا من المسائل ، لكن فيه ما لم يذكر :
منها أن المفتى يجوز له أو يستحب أن يفتي السائل بما لا يحتاج إليه .
ومنها أنه يجيب السائل بما يسوؤه إذا كانت الحال تقتضيه .
ومنها تأكيد الفتيا بما يسوء بما ذكر من قضاء الله على ذلك . * ( وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ) * يعني قال يوسف للساقي الذي ظن نجاته ، قيل : الظن هنا هو اليقين ، وقوله : * ( اذكرني عند ربك ) * أي الملِك * ( فأنساه الشيطان ) * يوسف ذكر الله ؛ والبِضْع ما بين الثلاث إلى التسع .
فيه مسائل :
الأولى : أن الرب كما يطلق على المالك يطلق على المخدوم .
الثانية : أن مثل هذا مما يعاقب به الأنبياء مع كونه جائزاً لغيرهم .
تفسير آيات من القرآن الكريم — صفحة 148
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب
ص١٤٨