تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ثابت : فإن صلاتي عليهم رحمة ، ولأن صلاته عليهم نور في قبورهم . وذكر فيه وجها آخر ، وهو ما ذكره عن الحسن : أن قوما كانوا يسيئون أكفان موتاهم فيدفنونهم ليلاً ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ، وقال أيضا : وقد فعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن بالليل ، وروي عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أنها قالت : دفن علي بن أبي طالب فاطمة ليلاً ، وروي عنها أنها قالت : دفن أبو بكر ليلاً . وَدُفِنَ أبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُ لَيْلاً مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا تعليق وصله البخاري في أواخر الجنائز في : باب موت يوم الاثنين ، من حديث عائشة ، وفيه : ( دفن أبو بكر قبل أن يصبح ) ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن إسماعيل بن علية عن الوليد عن القاسم بن محمد ، قال : ( دفن أبو بكر ليلاً ، قال : وحدثنا أبو معاوية عن ابن جريج عن إسماعيل بن محمد عن ابن السباق أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، دفن أبا بكر ليلاً ، ثم دخل المسجد فأوتر . 0431 حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قال حدثنا جَرِيرٌ عنِ الشَّيْبَانِيِّ عنِ الشَّعْبِيِّ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما . قال صَلَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ بَعْدَما دُفِنَ بِلَيْلَةٍ قامَ هُوَ وَأصْحَابُهُ وكانَ سَألَ عَنْهُ فقالَ مَنْ هاذا فَقَالُوا فُلانٌ دُفِنَ البَارِحَةَ فَصَلُّوا عَلَيهِ . . مطابقته للترجمة من حيث إنهم لما قالوا : دفن البارحة ، لم ينكر عليهم ، فدل ذلك على عدم كراهة دفن الميت بالليل ، وقد مضى هذا الحديث في : باب الصفوف على الجنازة ، وفي : باب سنة الصلاة على الجنازة ، وفي : باب الصلاة على القبر بعدما يدفن ، ومضى الكلام فيه مستوفى . والشيباني : هو سليمان ، والشعبي : هو عامر بن شراحيل . قوله : ( قام ) ، ويروى : ( فقام ) ، قوله : ( فصلوا ) ، على صيغة الجمع من الماضي : أي صلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليه ، ولا يقال : هذا تكرار لقوله صلى صلى الله عليه وسلم ، لأن ذلك مجمل وهذا تفصيل لأحواله ، فافهم وتيقظ . 07 ( ( بابُ بِنَاءِ المَسْجِدِ عَلَى القَبْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان منع بناء المسجد على القبر ، وإنما قدرنا هكذا لأن حديث الباب يدل على هذا . 1431 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قال حدَّثني مالِكٌ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ لَمَّا اشْتَكَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأيْنَهَا بِأرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ وكانتْ أُمُّ سَلَمَةَ وأُمُّ حَبِيبَةَ رضي الله تعالى عنهما أتَتَا أرْضَ الحَبَشَةِ فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وتَصَاوِيرَ فِيهَا فرفع رأسه فقال أولئك إذا مان منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ثم صوروا فيه تِلْكَ الصُّورَةَ أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ الله . مطابقته للترجمة في قوله : ( بنوا على قبره مسجدا . . ) إلى آخره ، وقد مضى الحديث في : باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ؟ أخرجه عن محمد بن المثنى عن يحيى عن هشام عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . وأخرجه أيضا في : باب الصلاة في البيعة ، رواه البخاري عن محمد قال : أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . ومضى الكلام فيه مستوفىً . قوله : ( اشتكى ) أي : مرض ، ومارية ، بكسر الراء : علم للكنيسة . قوله : ( تلك ) . 17 ( ( بابُ مَنْ يَدْخُلُ قَبْرَ المَرْأةِ ) ) أي : هذا باب في بيان من يدخل قبر المرأة لأجل إلحادها .
عمدة القاري — صفحة 151 | العيني