كذا أو لا أشرب كذا ، ولم يذكر جواب : إذا ، على عادته . قوله : طعامه ، وروي عن أبي ذر ، طعاماً ، والجواب ينعقد يمينه ، وعليه كفارة يمين إذا استباحه ، لكن إذا حلف وهو الذي ذهب إليه البخاري ، فلذلك أورد حديث الباب ، لأن فيه : قد حلفت ، وعن أبي حنيفة والأوزاعي كذلك ، ولكن لا يشترط لفظ الحلف . وقال الشافعي : لا شيء عليه في ذلك ، وقال مالك : لا يكون الحرام يميناً في طعام ولا شراب إلاَّ في المرأة ، فإنه يكون طلاقاً يحرمها عليه ، وروي عن الشافعي كذلك ، رواه الربيع عنه ، وروي عن بعض التابعين أن التحريم ليس بشيء سواء حرم عليه زوجته أو شيئاً من ذلك لا يلزمه كفارة في شيء من ذلك ، وبه قال أبو سلمة ومسروق والشعبي .
وقَوْلُهُ تعالى : * ( ياأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) * ( التحريم : 1 2 ) وقَوْلُهُ : * ( ( 5 ) لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) * ( المائدة : 78 )
[ / ح .
ذكر هاتين الآيتين إشارة إلى بيان ما ذكره من الترجمة بأن تحريم المباح يمين ، وفيها الكفارة . لكن لفظ الحلف شرط عنده كما ذكرناه ، وسبب نزول الآية الأولى قد مر في كتاب الطلاق في : باب * ( لم تحرم ما أحل الله لك ) * وأورد فيه حديثين عن عائشة رضي الله عنها ، وبين فيهما قصة تحريم النبي صلى الله عليه وسلم ، مارية التي أهداها إليه المقوقس صاحب إسكندرية ، والعسل ، وذكرنا الاختلاف فيه : هل نزلت الآية في تحريم مارية أو في تحريم العسل ؟ قوله : * ( تبتغي مرضات أزواجك ) * أي : تطلب رضاهن بتحريم ذلك قوله : * ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) * ( التحريم : 2 ) . أي : قد قدر الله ما تحللون به أيمانكم ، وأصل تحللة تحلة على وزن : تفعلة ، فأدغمت اللام في اللام وهي من المصادر كالترضية والتسمية قوله : * ( لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) * ( المائدة : 78 ) هذا توبيخ لمن فعل ذلك ، فلذلك قال : * ( لا تعتدوا ) * فجعل ذلك من الاعتداء .
1966 حدّثنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا الحَجَّاجُ عنِ ابنِ جُرَيْج قال : زَعَمَ عَطاءٌ أنّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عائِشَةَ تَزْعْمُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْت جَحش ويَشْرَبُ عِنْدَها عَسَلاً ، فَتَواصَيْتُ أنا وحَفْصَةُ أنَّ أيَّتَنا دَخلَ عَلَيْها النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَلْتَقُلْ : إنِّي أجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغافِيرَ ! أكَلْتَ مَغافِيرَ ؟ فَدَخَلَ عَلى إحْداهُما فَقالَتْ ذالِكَ لهُ ، فقال : ( لا ! بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ ، ولَنْ أعُودَ لهُ ) فَنَزَلَتْ : * ( ياأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * ( التحريم : 1 ) * ( إن تتوبا إلى الله ) * ( التحريم : 4 ) لِعائِشَةَ وحَفْصَةَ : * ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً ) * ( التحريم : 3 ) لِقَوْلِهِ : ( بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً ) .
وقال لِي إبْراهِيمُ بنُ مُوسى عنْ هِشامٍ : ( ولَنْ أعُودَ لَهُ ، وقَددْ حَلَفْتُ فَلا تُخْبِرِي بِذالِكَ أحَداً ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة . والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، والحجاج هو ابن محمد المصيصي ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، وعبيد بن عمير كلاهما مصغر .
والحديث قد مر في كتاب الطلاق بعين هذا الإسناد والمتن ، ومر الكلام فيه .
قوله : ( زعم ) أي : قال ، وكذا معنى : تزعم ، أي : تقول . قوله : ( أن أيتنا ) بالتاء لغة في أينا ، والمشهور بغير التاء . قوله : ( مغافير ) بالغين المعجمة والفاء جمع مغفور ، وهو نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر حلو كالعسل وله رائحة كريهة ، ويقال أيضاً : مغاثير ، بالثاء المثلثة بدل الفاء جمع : مغثور كثوم وفوم ، ويقال : المغفور شيء ينضحه شجر العرفط كريه الرائحة ، وقيل : هو حلو كالناطف يحل بالماء ويشرب ، وقال أبو عمر : ويقال أغفر الرمث إذا ظهر ذلك فيه ، وقال الكسائي : خرج الناس يتمغفرون إذا خرجوا يجتنونه من ثمره ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه الرائحة لأجل مناجاة الملائكة
عمدة القاري — صفحة 205
مساهمون: العيني
ص٢٠٥