تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قوله : * ( عرضة ) * أي علة مانعة لكم من البر والتقوى والإصلاح فإن تحلفوا أن لا تفعلوا ذلك فتعللوا بها أو تقولوا : حلفنا ولم تحلفوا به ، وعرضة على وزن فعلة من الاعتراض ، والمعترض بين الشيئين مانع . وقال ابن عباس : عرضة ، أي حجة . * ( أن تبروا ) * أي : على أن لا تبروا . وكلمة : لا ، مضمرة فيه كما في قوله تعالى : * ( يبين الله لكم أن تضلوا ) * ( النساء : 671 ) ويقال : كراهة أن تبروا . وقال سعيد ابن جبير : هو الرجل يحلف أن لا يبر ولا يصلي ولا يصلح . فيقال له فيه ، فيقول : قد حلفت . قوله : * ( ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً ) * ( النحل : 59 ) إلى قوله : * ( كفيلاً ) * بتمامه وقع في رواية أبي ذر ، وسقط جميعه لغيره ، وقال ابن بطال : في هذه الآية دليل على تأكيد الوفاء بالعهد لأنه تعالى قال : * ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) * ( النحل : 19 ) ولم يتقدم غير ذكر العهد . قوله : * ( وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً ) * ( النحل : 9 ) أي : شهيد في العهد ، هكذا روي عن سعيد بن جبير وعن مجاهد . يعني : وكيلاً ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه . 6766 حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدثنا أبُو عَوَانَةَ عنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله رضي الله عنه ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِها مالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ الله وهْوَ عَلَيْهِ غَضْبان ) . فأنْزَلَ الله تَصْدِيقَ ذالِكَ * ( إن الذين يشترون بعهد . . ثمناً قليلاً ) * ( آل عمران : 77 ) إلى آخِرِ الآيَةِ . َلَ الأشْعَثُ بنُ قَيْسٍ فقال : ما حَدَّثَكُمْ أبُو عَبْدِ الرَّحْمانِ ؟ فقالُوا : كَذا وكَذا . قال : فِيَّ أُنْزِلَتْ ، كانَتْ لِي بِئْرٌ في أرْضِ ابنِ عَمٍّ لِي ، فأتَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( بَيْنَتُكَ أوْ يَمِينُهُ ) قُلْتُ : إذاً يَحْلِفَ عَلَيْها يا رسولَ الله ! فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ صَبْرٍ وهْوَ فِيها فاجِرٌ يَقْتَطِعُ بِها مالَ امرِىءٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ الله يَوْمَ القِيامَةِ وهْوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ ) . مطابقته للترجمة التي هي الآية الأولى ظاهرة . وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو الوضاح اليشكري ، والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث قد مضى في الشرب في : باب الخصومة في البئر والقضاء فيها ، فإنه أخرج هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق . . إلى آخره ، ومر الكلام فيه . قوله : ( على يمين صبر ) بفتح الصاد المهملة وسكون الباء الموحدة وهي التي يلزم ويجبر عليها حالفها ، ويقال : هي أن يحبس السلطان رجلاً على يمين حتى يحلف بها ، يقال : صبرت يميني أي : حلفت بالله ، وأصل الصبر الحبس ، ومعناه : ما يجبر عليها . وقال الداودي : معناه : وأن يوقف حتى يحلف على رؤوس الناس . قوله : ( وهو فيها ) الواو للحال قوله : ( فاجر ) أي : كاذب ، كذا في رواية الأعمش : فيها ، وفي رواية أبي معاوية : عليها ، ووقع في رواية شعبة : على يمين كاذباً . قوله : ( يقتطع ) حال ، وفي رواية حجاج بن منهال : ليقتطع ، بزيادة لام التعليل ، ويقتطع يفتعل من القطع كأنه يقطعه عن صاحبه أو يأخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور . قوله : ( وهو عليه ) الواو للحال ، وفي رواية مسلم : وهو عنه معرض ، وفي رواية أبي داود ، ألاَّ لقي الله وهو أجذم ، وفي حديث أبي أمامة بن ثعلبة عند مسلم والنسائي في نحو هذا الحديث . فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ، وفي حديث عمران عند أبي داود : فليتبوأ بوجهه مقعده من النار . قوله : ( فأنزل الله تصديق ذلك ) أي : تصديق قوله صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : قد تقدم في تفسير سورة آل عمران أنها نزلت فيمن أقام سلعته بعد العصر ، فحلف كاذباً . قلت : يجوز أن تكون نزلت في الأمرين معاً في وقت واحد ، واللفظ عام متناول للقضيتين ولغيرهما . قوله : ( ما حدثكم أبو عبد الرحمن ) ؟ هو كنية عبد الله بن مسعود . فإن قلت : هنا : فدخل الأشعث بن قيس ، وفي رواية في كتاب الرهن : ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن . قلت : الجمع بين الروايتين بأن يقال : إنه خرج عليهم من مكان كان فيه فدخل المكان الذي كانوا فيه . فإن قلت : سيأتي في الأحكام في رواية الثوري عن الأعمش ومنصور جميعاً : فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم . قلت : التوفيق هنا أن يقال : إن خروج الأشعث من مكانه الذي كان فيه إلى المكان الذي كان فيه عبد الله وقع وعبد الله يحدثهم ، فلعل الأشعث تشاغل بشيء فلم