تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
لآبائهم الذين ولدوهم وثم قال : * ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) * ( الأحزاب : 5 ) قبل النهي ، ويقال : إن هذا على العموم فيدخل فيه كل مخطىء ، وغرض البخاري هذا يدل عليه حديث الباب . قوله : * ( وقال : لا تؤاخذني بما نسيت ) * ( الكهف : 37 ) هذه في آية أخرى في سورة الكهف يخاطب موسى عليه السلام بقوله : لا تؤاخذني الخضر عليه السلام ، وذلك بعد ما جرى من أمر السفينة ، وروى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : كانت الأولى من أمر موسى النسيان ، والثانية العذر ، ولو صبر لقص الله علينا أكثر مما قص ، وبهذا استدل أيضاً على أن الناسي لا يؤاخذ بحنثه في يمينه . فإن قلت : الخطأ نقيض الصواب ، والنسيان خلاف الذكر ، ولم يذكر في الترجمة إلاَّ النسيان ولا تطابقها إلاَّ الآية الثانية ، وكذلك لا يناسب الترجمة من أحاديث الباب إلاَّ الذي فيه تصريح بالنسيان ، والآية الأول لا مطابقة لها في الذكر هنا ، ألا يرى أن الدية تجب في القتل بالخطأ وإذا أتلف مال الغير خطأ فإنه يغرم ؟ . قلت : إنما ذكر الآية الأولى وأحاديث الباب على الاختلاف ليستنبط كل أحد منها ما يوافق مذهبه ، ولهذا لم يذكر الحكم في الترجمة ، وإنما ذكرها لأنها أصول الأحكام ومواد الاستنباط التي يصلح أن يقاس عليها ، ووجوب الدية في الخطأ وغرامة المال بإتلافه خطأ من خطاب الوضع فتيقظ فإنه موضع دقيق . 4666 حدّثنا خلاَّدُ بنُ يَحْيَاى حدّثنا مِسْعَرٌ حدّثنا قَتادةُ حدثنا زُرارَةُ بنُ أوْفَى عنْ أبي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قال : إنَّ الله تَجاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أوْ حَدَّثَتْ بِهِ أنْفُسَها ما لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أوْ تَكَلَّمْ . ( انظر الحديث 8252 وطرفه ) . مطابقته للترجمة من حيث إن الوسوسة من متعلقات عمل القلب كالنسيان . وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام السلمي بضم السين المهملة ، ومسعر بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين ابن كدام بكسر الكاف ، وزرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء العامري قاضي البصرة . والحديث مضى في الطلاق عن مسلم بن إبراهيم وفي العتاق عن محمد بن عرعرة ، وذكر الإسماعيلي أن الفرات بن خالد أدخل بين زرارة وبين أبي هريرة في هذا الإسناد رجلاً من بني عامر ، وهو خطأ ، فإن زرارة من بني عامر فكأنه كان فيه : عن زرارة رجل من بني عامر ، فظنه آخر وليس كذلك . قوله : ( يرفعه ) أي : يرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الكرماني : إنما قال : يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ليكون أعم من أنه سمعه منه أو من صحابي آخر سمعه منه . انتهى . وقال بعضهم : ولا اختصاص لذلك بهذه الصيغة ، بل مثله في قوله : قال ، وعن ، وإنما يرفع الاحتمال إذا قال : سمعت أو نحوه . قلنا : غرض هذا القائل تحريشه على الكرماني وإلاَّ فلا حاجة إلى هذا الكلام لأنه ما ادعى الاختصاص ، ولا قوله ذلك ينافي غيره ، يعرف بالتأمل ، وذكر الإسماعيلي أن وكيعاً رواه عن مسعر ولم يرفعه ، قال : والذي رواه ثقة فوجب المصير إليه . قوله : ( تجاوز لأمتي ) وفي رواية هشام عن قتادة : عن أمتي ، وهو أوجه . قوله : ( أو حدثت به ) وفي رواية هشام : عما وسوست به وما حدثت به ، من غير تردد ، وكذا في رواية مسلم . قوله : ( أنفسها ) بالنصب عند الأكثرين وعند بعضهم بالرفع . قوله : ( أو تكلم ) ، بالجزم أراد أن الوجود الذهني لا أثر له وإنما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات ، قيل : لو أصر على العزم على المعصية يعاقب عليه لا عليها ، وأجيب بأن ذلك لا يسمى وسوسة ولا حديث نفس ، بل هو نوع من عمل القلب . 5666 حدّثنا عُثمانُ بُ الهَيْثَمِ أوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قال : سَمِعْتُ ابنَ شِهابٍ يَقُولُ : حدّثني عِيسَى بنُ طَلْحَةَ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍ وبن العاصِ حَدَّثَهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، بَيْنَما هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْر إذْ قامَ إلَيْهِ رَجُلٌ ، فقال : كُنْتُ أحْسِبُ يا رسولَ الله كَذا وكَذا قَبْلَ كَذَا وكَذَا ، ثُمَّ قامَ آخَرُ فقال : يا رسولَ الله ! كُنْتُ أحْسِبُ كَذَا وكَذا لِهَؤلاءِ الثَّلاثِ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( افْعَلْ ولا حَرَجَ لَهُنَّ كُلِّهنَّ يَوْمَئِذٍ ) ، فَما سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عنْ شَيْءٍ إلاَّ قال : ( إفْعَلْ ولا حَرَجَ ) .