صلى الله عليه وسلم حِينَ قال لَهَا أهْلُ الإفْكِ ما قالُوا ، فَبَرَأها الله ، وكُلٌّ حدّثني طائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ وفِيهِ : فقامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ الله بنِ أُبَيٍّ فقام أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ فقال لِسَعْدِ بنِ عُبادَةَ : لَعَمْرُ الله لَنَقْتُلَنَّهُ .
مطابقته للترجمة في قوله : ( لعمر الله لنقتلنه ) والأويسي ، نسبة إلى أويس مصغر أوس بفتح الهمزة وسكون الواو وبالسين المهملة ، وأوس هو ابن سعد بن أبي سرح ينسب إليه جماعة منهم أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أوس شيخ البخاري ، وهو مدني صدوق ، قاله ابن أبي حاتم ، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، هؤلاء هم رجال الطريق الأول .
ورجال الطريق الثاني : حجاج على وزن فعال بالتشديد ابن منهال بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري ، يروي عن عبد الله بن عمر النميري بضم النون وفتح الميم عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري ، وقد مضى الحديث مطولاً ، في مواضع في قضية الإفك وفي الشهادات عن أبي الربيع ، وفي المغازي وفي التفسير وفي الأيمان عن عبد العزيز بن عبد الله ، وسيجئ أيضاً في التوحيد وفي الاعتصام ، ومضى الكلام فيه مستوفى .
قوله : ( فاستعذر ) أي : طلب من يعذره من عبد الله بن أبي ابن سلول أي : من ينصفه منه . قوله : ( فقام أسيد بن حضير ) كلاهما بالتصغير . قوله : ( لنقتلنه ) بصيغة جمع المتكلم ، واللام فيه للتأكيد ، وكذلك النون المشددة .
41
( ( بابٌ * ( ( 2 ) لا يؤاخذكم الله باللغو في في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم ) * ( البقرة : 522 ) )
أي : هذا باب مترجم بقوله تعالى : * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) * . . . الآية كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره * ( لا يؤاخذكم الله ) * إلى قوله : * ( بما كسبت قلوبكم ) * وهذه الآية في سورة البقرة . وأما التي في سورة المائدة فإنه ذكرها في أول كتاب الأيمان والنذور ، وقد مضى هناك تفسير اللغو . قوله : * ( بما كسبت قلوبكم ) * أي : عزمتم وقصدتم وتعمدتم ، لأن كسب القلب القصد والنية والله غفور لعباده حليم عنهم .
3666 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثنا يَحْيَاى عنْ هِشامٍ قال : أخْبَرنِي أبي عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها * ( لا يؤاخذكم الله باللغو ) * ( البقرة : 522 ) قال : قالَتْ : أُنْزِلَتْ في قَوْلِهِ : لا والله ، وبَلَى والله . ( انظر الحديث 3164 ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيي هو القطان ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين ، وقال أبو عمر : تفرد يحيى بن سعيد بذكر السبب في نزول الآية الكرمية ولم يذكره أحد غيره ، قيل : صرح بعضهم برفعه عن عائشة رواه أبو داود من حديث إبراهيم الصائغ عن عطاء عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لغو اليمين هو كلام الرجل في بيته : كلا والله وبلى والله ، وأشار أبو داود إلى أنه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه .
51
( ( بابٌ إذا حَنثَ ناسِياً في الأيْمانِ ) )
أي : هذا باب يذكر فيه إذا حنث الحالف حال كونه ناسياً ولم يبين حكمه كعادته في الأبواب الماضية .
وقَوْلِ الله تعالى : * ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) * ( الأحزاب : 5 ) وقال : * ( لا تؤاخذني بما نسيت ) * ( الكهف : 37 ) .
ثبوت الواو في * ( وليس ) * رواية لقوم ، وفي رواية أبي ذر بدون الواو ، أي : ليس عليكم إثم فيما فعلتموه مخطئين ، ولكن الإثم فيما تعمدتموه ، وذلك أنهم كانوا ينسبون زيد بن حارثة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون : زيد بن محمد ، فنهاهم عن ذلك وأمرهم أن ينسبوهم
عمدة القاري — صفحة 187
مساهمون: العيني
ص١٨٧