تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بالنبي لا يكون يمينا * - 8566 حدّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصٍ حدّثنا شَيْبانُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبِرَاهِيمَ عنْ عَبِيدَةَ عنْ عَبْدِ الله قال : سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قال : ( قَرْنِي ثُمَّ الذِينَ يَلونَهُمْ ، ثمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادَةُ أحَدِهِمْ يَمِينَهُ ، ويَمِينُهُ شَهادَتَهُ ) قال إبْرَاهِيمُ : وكانَ أصْحابُنا يَنْهَوْنا ، ونَحْنُ غِلْمانٌ : أنْ نَحْلِفَ بالشَّهَادَةِ والعَهْدِ . مطابقته للترجمة لا تتأتى إلاَّ من قول إبراهيم : ( وكان أصحابنا ) . . . إلى آخره لأن معنى قوله : أن تحلف بالشهادة : أشهد بالله ، ومعنى قوله : والعهد ، على عهد الله . وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي ، يقال له : الضخم ، وشيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعبيدة بفتح العين المهملة السلماني ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في الشهادات وفي الفضائل وفي الرقاق عن عبدان ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( قرني ) أي : أهل قرني الذين أنا فيهم . قوله : ( تسبق ) قيل : هذا دور ، وأجيب بأن المراد بيان حرصهم على الشهادة يحلفون على ما يشهدون به ، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة ، وتارة يعكسون ، أو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليها حتى لا يدري بأيهما يبتديء ، فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته . 11 ( ( بابُ عَهْدِ الله عَزَّ وجَلَّ ) ) أي : هذا باب مترجم بقول الشخص ، عهد الله لأفعلن كذا ، أو لا أفعلن كذا . ولم يبين فيه ما حكمه ، ولا في حديث الباب هذه اللفظة ، وإنما هي في الآية المذكور فيه فكأنه تركه اعتماداً على الطالب . 9566 حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ حدّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ عنْ شُعْبَةَ عنْ سُلَيْمانَ ومَنْصُورٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله رضي الله عنه ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ كاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِها مالَ رجُلٍ مُسْلِمٍ أوْ قال : أخِيهِ لَقِيَ الله وهْوَ عليْه غَضْبانُ ، فأنْزَلَ الله تَصْدِيقَهُ * ( إن الذين يشترون بعهد الله ) * ( آل عمران : 77 ) ) . قال سُليْمانُ في حَدِيثِهِ : فَمَرَّ الأشْعَثُ بنُ قَيْسٍ ، فقال : ما يُحَدِّثُكُمْ عبْدُ الله ؟ قالُوا لهُ ، فقال الأشْعَثُ : نَزَلَتْ فِيَّ . وفي صاحِبٍ لِي في بِئْرٍ كانَتْ بَيْننا . مطابقته للترجمة في قوله : ( بعهد الله ) وابن أبي عدي محمد بن أبي عدي ، واسمه إبراهيم البصري ، وسليمان هو الأعمش ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مضى في كتاب الشرب في : باب الخصومة في البئر فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن سليمان الأعمش عن شقيق عن عبد الله . . . الخ . قوله : ( ومنصور ) بالجر عطف على سليمان . قوله : ( قال سليمان ) هو المذكور وهو الأعمش . قوله : ( فمر الأشعث ) بالثاء المثلثة في آخره هو ابن قيس الكندي قوله : ( نزلت في ) بكسر الفاء وتشديد الياء . قوله : ( وفي صاحب لي ) وفي رواية الشرب : كانت لي بئر في أرض ابن عم لي ، ومضى الكلام فيه هناك . والعهد على خمسة أوجه تلزم الكفارة في وجهين وتسقط في اثنين واختلف في الخامس ، فإن قال : علي عهد الله ، كفر إن حنث ، وإن قال : وعد الله كفر عند مالك وأبي حنيفة ، وقال الشافعي : إن أراد به يميناً كفر ، وإلاَّ فلا ، وقال الدمياطي : لا كفارة عليه إذا قال : وعد الله ، حتى يقول : علي عهد الله ، أو : أعطيتك عهد الله ، وإن قال : أعاهد الله فقال ابن أبي حبيب : عليه كفارة يمين ، وقال ابن شعبان : لا كفارة عليه ، وقال مالك : إذا قال على عهد الله وميثاقه فعليه كفارتان إلاَّ أن ينوي التأكيد