تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
( التوضيح ) : والحديث في ذلك أي في عدم جوازان يقال ما شاء الله وشئت ، ما رواه محمد بن بشار حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا مسعر عن معبد بن خالد عن عبد الله بن بشار عن قتيلة ، امرأة من جهينة ، قالت : جاء يهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنكم تشركون وإنكم تقولون : والكعبة ، وتقولون : ما شاء الله وشئت . فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا : ورب الكعبة ، وأمرهم أن يقولوا : ما شء الله ثم شئت . وهذا الحديث رواه البخاري ولم يكن من شرطه فترجم به واستنبط معناه من حديث أبي هريرة . انتهى . قلت : هذا لا بأس به للقرب من الترجمة ما شاء الله وشئت ، لأن فيه هذا ، وقوله : ما شاء الله ثم شئت . قوله : ( محمد بن بشار ) بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة الذي يقال له بندار ، أي : الحافظ ، روى عن الجماعة ، وأبو أحمد الزبيري اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي روى له الجماعة ، ومسعر بكسر الميم ابن كدام روى له الجماعة ، ومعبد بن خالد الجدلي التابعي روى له الأربعة ، وعبد الله بن يسار الجهني روى له أبو داود ، وقتيلة بضم القاف وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام ، وقال أبو عمر : قتيلة بنت صيفي الجهنية ، ويقال : الأنصارية ، كانت من المهاجرات الأول روى عنها عبد الله بن يسار . قوله : ( وقال عمر بن عاصم ) هو من شيوخ البخاري روى عنه في الصلاة وغير موضع وهن علق عنه ، وهمام بتشديد الميم ابن يحيى العوذي البصري يروي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك ، وعبد الرحمن بن أبي عمرة واسمه عمرو الأنصاري قاضي أهل المدينة ، ووصل البخاري هذا المعلق في بدء الدنيا في : باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، وقال : حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام حدثنا إسحاق بن عبد الله حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة : أن أبا هريرة سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : إن ثلاثة من بني إسرائيل . . . الحديث بطوله ، والثلاثة هم : أبرص وأقرع وأعمى . قوله : ( الحبال ) بالحاء المهملة جمع حبل ، ويروى بالجيم . قوله : ( فلا بلاغ لي ) قال الكرماني : البلاغ الكفاية ، وقال المهلب : إنما أراد البخاري أن يحيز ما شاء الله ثم شئت استدلالاً من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة : ولا بلاغ لي إلاَّ بالله ثم بك ، ولم يجز أن يقول : ما شاء الله وشئت ، وقد ذكرنا وجهه عن قريب . 9 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( ( 6 ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) * ( الأنعام : 901 غيرها ) ) أي : هذا باب في قول الله تعالى : * ( وأقسموا ) * هذه الآية الكريمة في الأنعام ، وبعدها : * ( لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ) * ( الأنعام : 901 ) الآية وفي سورة النور * ( ( 24 ) وأقسموا بالله جهد . . أمرتهم ليخرجن ) * ( النور : 35 ) الآية . وقال الثعلبي : الآية الأولى نزلت في قريش قالوا : يا محمد ! تخبرنا عن موسى كان معه العصا يضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عيناً ، وتخبرنا عن عيسى أنه كان يحيى الموتى ، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة ، فاتنا بشيء من الآيات حتى نصدقك ؟ الحديث بطوله فأنزل الله تعالى : * ( وأقسموا بالله ) * أي : حلفوا بالله * ( جهد أيمانهم ) * أي : يجهد أيمانهم يعني بكل ما قدروا عليه من الأيمان ، وأشدها * ( لئن جاءتهم آية ) * كما جاء من قبله من الأمم * ( ليؤمنن بها ) * الآية والآية الثانية : نزلت في المنافقين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أينما كنت نكن معك ، إن أقمت أقمنا ، وإن خرجت خرجنا ، وإن جاهدت جاهدنا معك ، فقال الله تعالى : * ( ( 24 ) قل لهم لا تقسموا طاعة معروفة ) * ( النور : 35 ) بالقول واللسان دون الاعتقاد فهي معروفة منكم بالكذب أنكم تكذبون فيها ، قاله مجاهد . وقال المهلب : قوله تعالى : * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) * دليل على أن الحلف بالله أكبر الأيمان كلها لأن الجهد شدة المشقة . وقال ابنُ عَبَّاسٍ : قال أبُو بَكْر : فَوالله يا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لَتحَدِّثَنِّي بالّذِي أخْطأتُ في الرُّؤْيا ، قال : لا تُقْسِمْ مطابقته للترجمة من حيث إن فيها إنكار قسم المنافقين لكذبهم في أيمانهم ، وفي حديث ابن عباس إنكار القسم الذي أقسم به أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، ولكن الفرق ظاهر بين القسمين . وهو من حديث مطول ذكره البخاري مسنداً