الشيطان الرجيم ولا تعد .
2566 حدّثنا مُعَلّى بنُ أسَدٍ حدّثنا وُهَيْبٌ عنْ أيُّوبَ عن أبي ثِلاَبَةَ عنْ ثابِتِ بنِ الضَّحَّاكِ قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الإسْلاَم فَهْوَ كما قال ، ومَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ ، ولعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ ، ومَنْ رَمَى مُؤْمِناً بِكُفْرِ فَهْوَ كَقَتْلِهِ ) .
طابقته للترجمة ظاهرة . ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ، وأيوب السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد ، ثابت بالثاء المثلثة ابن الضحاك الأنصاري كان من أصحاب الشجرة .
والحديث مضى في الجنائز عن مسدد في : باب ما جاء في قاتل النفس ، ومضى الكلام فيه ، ومضى في الأدب أيضاً .
قوله : ( فهو كما قال ) ، قال المهلب : يعني هو كاذب في يمينه لا كافر لأنه لا يخلو أن يعتقد الملة التي حلف بها فلا كفارة عليه بالرجوع إلى الإسلام ، أو يكون معتقداً الإسلام بعدالحنث فهو كاذب فيما قاله . لأن في الحديث الماضي لم ينسبه إلى الكفر ، وقيل : يراد به التهديد والوعيد . وقال ابن القصار : معناه النهي عن موافقة ذلك اللفظ والتحذير منه لا أنه يكون كافراً بالله . قوله : ( عذب به ) أي : بالشيء الذي قتل نفسه به ، لأن جزاءه من جنس عمله . قوله : ( ولعن المؤمن كقتله ) يعني : في التحريم أو في الإبعاد فإن اللعن تبعيد من رحمة الله ، وقيل : المراد المبالغة في الإثم . قوله : ( ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله ) يعني : في الحرمة ، وقيل : لأن نسبته إلى الكفر الموجب لقتله كالتقل لأن المتسبب للشيء كفاعله .
8
( ( بابٌ لا يَقُولُ : ما شاءَ الله وشِئْتَ ، وهَلْ يَقُولُ : أنا بالله ثُمَّ بِكَ ؟ ) )
أي : هذا باب مترجم بلفظ : لا يقول الشخص في كلامه : ما شاء الله وشئت ، على صيغة المتكلم من الماضي ، قال الكرماني : يعني لا يجمع بينهما ، يعني بين قوله : ما شاء الله ، وقوله : وشئت لجواز كل واحد منهما مفرداً . وقال غيره : لأن الواو يشرك بين المعنيين وليس هذا من الأدب ، وقد روى في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يقولن أحدكم : ما شاء الله وشاء فلان ، ولكن ليل : ما شاء الله ، ثم ما شاء فلان . وإنما جاز دخول : ثم ، مكان : الواو ، لأن مشيئة الله مقدمة على مشيئة خلقه ، قال عز وجل : * ( ( 76 ) وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) * ( الإنسان : 04 والتكوير : 92 ) فهذا من الأدب ، وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه كان لا يرى بأساً أن يقول : ما شاء الله ثم شئت . قوله : وهل يقول : أنا بالله ربك ؟ ذكره بالاستفهام لعدم ثبوت أحد الأمرين عنده ، وهما جواز القول بذلك وعدمه ، ولكن روى عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يقول : أعوذ بالله وبك ، حتى يقول : ثم بك ، والعلة في ذلك ما ذكرناه وهو أن بالواو يلزم الاشتراك ، وبكلمة : ثم ، لا يلزم لأن مشيئة الله متقدمة .
3566 وقال عَمْرُو بنُ عاصِمٍ : حدّثنا هَمَّامٌ حدّثنا إسْحقاُ بنُ عَبْدِ الله حدثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبي عَمْرَةَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ حدَّثَهُ أنّهُ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( إن ثَلاَثَةً في بَنِي إسْرَائِيلَ أرَادَ الله أنْ يَبْتَلِيَهُمْ فَبَعَثَ مَلَكاً فأتَى الأبْرَصَ ، فقال : تَقَطَّعَتْ بِيَ الحِبالُ فَلاَ بَلاَغَ لي إلاّ بالله ثُمَّ بِكَ . . ) فَذَكَرَ الحَدِيثَ .
( انظر الحديث 4643 ) .
قال الكرماني : ليس في الباب ما يدل عليه . يعني : ليس في الباب حديث يدل على ما ترجم ، ثم تكلف بالجواب بما ليس تحته طائل ، فقال : يروى عن أبي إسحاق المستملي أنه قال : انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند الفربري فرأيته لم يتم بعد ، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة فيها تراجم لم يثبت بعدها شيئاً ، ومنها أحاديث لم يترجم عليها ، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض . قالوا : وقد وقع في النسخ كثير من التقديم والتأخير والزيادة والنقصان لأن أبا الهيثم والحموي نسخاً منه أيضاً ، فبحسب ما قدر كل وحد منهم ما كان في رقعة أو في حاشية أو مضافة أنه من الموضع الفلاني أضافه إليه . انتهى . وقال صاحب
عمدة القاري — صفحة 180
مساهمون: العيني
ص١٨٠