تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
8466 حدّثنا مُوسى بن إسْماعِيلَ حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ حدّثنا عَبْدُ الله بنُ دِينار قال : سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رضي الله عنهما ، يَقُولُ : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ ) . طابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن مسلم القسملي ، وعبد الله بن دينار مولى ابن عمر ، وقال المهلب : كانت العرب في الجاهلية تحلف بآبئهم وآلهتهم فأراد الله أن ينسخ من قلوبهم وألسنتهم ذكر كل شيء سواء ويبقى ذكره تعالى لأنه الحق المعبود . والسنة اليمين بالله عز وجل . 9466 حدّثنا قُتَيْبَة حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ عنْ أيُّوبَ عنْ أبي قِلابَةَ والقاسِمِ التَّمِيمِيِّ عنْ زَهْدمٍ قال : كان بَيْنَ هاذا الحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وبَيْنَ الأشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإخاءٌ ، فَكُنَّا عِنْدَ أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ فَقُرِّبَ إلَيْهِ طَعامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجاجٍ وعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ الله أحْمَرُ كأنصهُ مِنَ المَوالِي ، فَدَعاهُ إلى الطَّعامِ فقال : إنِّي رَأيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئاً فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أنْ لا آكلَهُ ، فقال : قمْ فَلأُحَدِّثَنَّكَ عن ذاكَ ، إنِّي أتَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في نَفَرٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فقال : ( والله ! لا أحْمِلُكُمْ وما عِنْدِي ما أحْمِلُكُمْ ) ، فأتِيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِنَهْبِ إبِلٍ ، فَسألَ عَنَّا فقال : ( أيْنَ النَّفَرُ الأشْعَرِيُّونَ ؟ ) . فأمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّراى ، فَلَمَّا انْطَلَقْنا قُلْنا : ما صَنَعْنا ؟ حَلَفَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يَحْمِلُنا وما عِنْدَه ما يَحْمِلُنا . ثُمَّ حَمَلَنا . تَغَفَّلْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَمِينَهُ ، والله لا نُفْلِحُ أبَداً . فَرَجَعْنا إلَيْهِ فَقُلْنا لهُ : إنَّا أتَيْناكَ لِتَحْمِلَنا فَحَلَفْتَ أنْ لا تَحْمِلَنا وما عِنْدَكَ ما تَحْمِلُنا ، فقال : ( إنِّي لَسْتُ أنا حَمَلْتُكُمْ ولَكِنَّ الله حَمَلَكُمْ ، والله لا أحْلِفُ عَلى يَمِينٍ فأرَى غَيْرَها خَيْراً مِنْها إلاّ أتَيْتُ الّذِي هُوَ خَيْرٌ وتَحَلَّلْتُها ) . يل : لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى . وقال الكرماني : الظاهر أن هذا الحديث كان على الحاشية في الباب السابق ونقله الناسخ إلى هذا الباب انتهى . قلت : هذا بعيد جداً مع أن فيه في المطابقة أيضاً . وقال الكرماني أيضاً : استدل به البخاري من حيث إنه صلى الله عليه وسلم ، حلف في هذه القضية مرتين : أولاً عند الغضب وآخراً عند الرضا ، ولم يحلف إلاّ بالله ، فدل على أن الحلف إنما هو بالله في الحالتين . انتهى . قلت : هذا الذي ذكره ليس فيه بيان المطابقة بين الحديث والترجمة ، لأن الترجمة : لا تحلفوا بآبائكم . والحديث فيه : حلف النبي صلى الله عليه وسلم ، والمطابق ذكره في الباب السابق ، لأن ترجمته : باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن جملة ما يحلف به حلفه بالله ، وليست الترجمة في بيان أن الحلف على ضربين عند الغضب وعند الرضا ، وإنما هو بالله في الحالين ، ويمكن أن يوجه وجه المطابقة وإن كان فيه بعض التعسف بأن الترجمة لما كانت في معنى الحلف بالآباء ، وذكر حديثين مطابقين لها ، ذكر هذا الحديث تنبيهاً على أن الحلف إذا لم يكن بالآباء ونحو ذلك لا يكون إلاّ بالله ، فذكره لأن فيه الحلف بالله في الموضعين . وقتيبة هو ابن سعيد ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، والقاسم بن عاصم التميمي البصري ، وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة ابن مضرب على وزن اسم فاعل من التضريب بالضاد المعجمة الجرمي الأزدي البصري . والحديث قد مضى في أوائل كتاب الإيمان ، ولكن من قول أبي موسى : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، في رهط من الأشعريين . . . إلى آخره ، والذي ذكر قبله هنا ليس هناك . قوله : ( من جرم ) بفتح الجيم وسكون الراء وهو بطنان من العرب : أحدهما : من قضاعة وهو جرم بن ربان . والآخر : في طي . قوله : ( وبين الأشعريين ) ، ويروى