يا رسولَ الله ! هاذَا لَكُمْ وهَذَا أُهْدِيَ لي . فقال لهُ : ( أفَلا قَعدْتَ في بَيْتِ أبِيكَ وأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أيُهْدَي لَكَ أمْ لا ؟ ) ثُمَّ قامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاَةِ فَتَشَهَدَ وأثْنَى عَلى الله بما هُوَ أهْلُهُ ، ثُمَّ قال : ( أمَّا بَعْدُ ! فَما بالُ العامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينا فَيَقُولُ : هاذا مِنْ عَمَلِكُمْ وهاذا أُهْدِيَ لِي ؟ أفَلا قَعَدَ في بَيْتِ أبِيهِ وأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدى لَهُ أمْ لا ؟ فَوَالّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيدِهِ لا يَغُلُّ أحَدُكُمْ مِنْها شَيْئاً إلاّ جاءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ يَحْمِلُهُ عَلى عُنُقِهِ ، إنْ كانَ بَعِيراً جاءَ بِهِ لَهُ رُغاءٌ ، وإنْ كانَتْ بَقَرَةً جاءَ بها لَها خُوارٌ ، وإنْ كانَتْ شاةً جاءَ بِها تَيْعَرُ ، فَقَدْ بَلَّغْتُ ) .
فقال أبُو حُمَيْدٍ : ثُمَّ رَفَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَهُ حتَّى إنّا لَننْظُرُ إلى عُفْرَةِ إبْطَيْهِ .
قال أبُو حُمَيْد : وقَدْ سَمَعَ ذَلَكَ مَعِي زَيْدُ بنُ ثابِتٍ مِنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَلُوهُ .
مطابقته للترجمة في قوله : ( والذي نفس محمد بيده ) .
وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعروة بن الزبير بن العوام ، وأبو حميد بضم الحاء وفتح الميم الساعدي الأنصاري ، وقيل : اسمه عبد الرحمن ، وقيل : المنذر ، وقيل : إنه عم سهل بن سعد .
والحديث مضى في الهبة عن عبد الله بن محمد في : باب من لم يقبل الهدية لعلة ، ومضى الكلام فيه .
قوله : ( استعمل عاملاً ) هو عبد الله بن اللتبية بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ، وتقدم في : باب الهبة أنه استعمل النبي صلى الله عليه وسلم ، رجلاً من الأنصار يقال له : ابن اللتبية ، على الصدقة . قوله : ( لا يغل ) أي : لا يخون من الغلول . قوله : ( رغاء ) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد ، قال الكرماني : الرغاء الصوت .
قلت : هو صوت البعير خاصة . قوله : ( خوار ) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو ، وهو صوت البقرة . وقال ابن التين : ورويناه بالجيم والهمزة وهو رفع الصوت . قوله : ( تيعر ) بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة وكسرها أي : تصبح ، وقال ابن التين : قرأناه بفتح العين ، وقال الجوهري ، يعرت العنزتيعر بالكسر يعاراً بالضم : صاحت . وقال ابن فارس : اليعار صوت الشاة . قوله : ( فقد بلغت ) بالتشديد من التبليغ .
قوله : ( إلى عفرة إبطيه ) بضم العين المهملة وسكون الفاء وبالراء : البياض الذي فيه شيء كلون الأرض ، وقال الجوهري : الأعفر الأبيض وليس بالشديد البياض ، وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة . قوله : ( وقال أبو حميد ) هو موصول بالسند المذكور وهو راوي الحديث .
وفي الحديث : أن هدية العامل مردودة إلى بيت المال . وقال صاحب ( التوضيح ) : وما أحسن قول صاحب ( الحاوي الصغير ) : وهديته سحت ولا يملك .
7366 حدّثني إبْرَاهِيم بنُ مُوسَى أخبرنا هِشامٌ هُوَ ابنُ يُوسُفَ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال أبُو القاسِمَ صلى الله عليه وسلم : ( والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيدِهِ ، لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيراً ولَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً ) . ( انظر الحديث 5846 ) .
مطابقته للترجمة في قوله : ( والذي نفس محمد بيده ) .
وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير ، وهشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وهمام هو ابن منبه .
والحديث مضى عن قريب عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، ومضى مثله عن قريب عن أبي هريرة وأنس رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( ما أعلم ) أي : من الأفعال والأهوال .
8366 حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ عنِ المَعْرُوِرعنْ أبي ذَرٍّ قال : انْتَهَيْتُ إلَيْهِ وهْوَ يَقُولُ في ظِلِّ الكَعْبَةَ : هُمُ الأخْسَرُون ورَبِّ الكَعْبَةَ ! هُمُ الأخْسَرُون ورَبِّ الكَعْبَةَ ! قُلْتُ : ما شَأْنِي
عمدة القاري — صفحة 171
مساهمون: العيني
ص١٧١