تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
( فيقولون أنت ربنا ) قيل : فيه إشعار بأنهم رأوه في أول ما حشروا ، والعلم عند الله عز وجل . وقال الخطابي : هذه الرؤية غير الرؤية التي تقع في الجنة إكراماً لهم فإن هذه للامتحان وتلك لزيادة الإكرام . فإن قلت : الامتحان من التكليف ولا تكاليف يوم القيامة ؟ . قلت : آثار التكاليف لا تنقطع إلاَّ بعد الاستقرار في الجنة أو في النار . وقال الطيبي : لا يلزم من أن الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء أن لا يقع في واحد منهما ما يخص بالأخرى . فإن القبر أو منازل الآخرة وفيه الابتلاء والفتنة بالسؤال وغيره . قوله : ( ويضرب جسر جهنم ) هو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر وأحدّ من السيف ، وفي مسلم قيل : يا رسول الله ! وما الجسر ؟ قال : دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة يكون يتخذ فيها شويكة يقال لها : السعدان . قوله : ( من يجيز ) من أجزت الوادي وجزته بمعنى : مشيت عليه وقطعته ، وقيل : معناه لا يجوز أحدٌ على الصراط حتى يجوز هو صلى الله عليه وسلم ، وقال النووي : المعنى أكون أنا وأمتي أول من يمضي على الصراط . قوله : ( وبه كلاليب ) جمع كلوب كتنور والضمير في : به ، يرجع إلى الجسر ، وفي رواية شعيب : وفي جهنم كلاليب ، وفي رواية حذيفة وأبي هريرة معاً : وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت به . قوله : ( مثل شوك السعدان ) بلفظ التثنية وهو جمع سعدانة وهو نبت ذو شوك يضرب به المثل في طيب مرعاه ، قالوا : مرعى ولا كالسعدان . قوله : ( أما رأيتم شوك السعدان ؟ ) هو استفهام تقرير لاستحضار الصورة المذكورة . قوله : ( غير أنها ) أي : الشوكة ، وفي رواية الكشميهني : غير إنه ، والضمير للشأن . قوله : ( لا يعلم قدر عظمها إلاّ الله ) وفي رواية مسلم لا يعلم ما قدر عظمها إلاَّ الله ، وقال ابن التين : قرأناه بضم العين وسكون الظاء ، وفي رواية أخرى بكسر العين وفتح الظاء وهو أشبه لأنه مصدر ، وقال الجوهري : عظم الشيء عظماً ، أي : كبر فتقديره لا يعلم قدر كبرها إلاّ الله ، وعظم الشيء أكثره . قوله : ( فتخطف ) بفتح الطاء وكسرها ، وقال ثعلب في ( الفصيح ) : خطف ، بالكسر في الماضي وبالفتح في المضارع ، وحكى الفراء عكسه والكسر ، في المضارع أفصح . قوله : ( بأعمالهم ) يتعلق بقوله : ( تخطف ) والباء فيه للسببية نحو : * ( إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) * ( البقرة : 45 ) * ( فكلاً أخذنا بذنبه ) * ( العنكبوت : 04 ) قوله : ( فمنهم الموبق ) هذا تفسير لما قبله من قوله : ( بأعمالهم ) أي : فمن الناس الموبق بضم الميم وفتح الباء الموحدة أي : المهلك بسبب عمله السيء ، يقال : وبق يبق ووبق يوبق فهو وبق ، وأوبقه غيره فهو موبق ، ورواية شعيب : فمنهم من يوبق ، أي : يهلك ، وفي رواية لمسلم : فمنهم الموثق ، بالثاء المثلثة المفتوحة من الوثاق ، وفي رواية الأصيلي ، ومنهم المؤمن ، بكسر الميم بعدها نون يقي بعمله بفتح الياء آخر الحروف وكسر القاف من الوقاية أي : يستره عمله . قوله : ( ومنهم المخردل ) بالخاء المعجمة ، قال الكرماني : المخردل المصروع وما قطع أعضاؤه أي جعل كل قطعة منه بمقدار خردلة ، وقال ابن الأثير : المخردل المرمي المصروع ، وقيل : المقطع تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار ، يقال : خردلت اللحم بالدال والذال أي : فصلت أعضاءه وقطعته ، وفي رواية شعيب : ومنهم من يخردل ، على صيغة المجهول ، ووقع في رواية الأصيلي هنا بالجيم من الجردلة وهي الإشراف على السقوط ، وكذا وقع لأبي أحمد الجرجاني وفي رواية شعيب وهاه عياض والدال مهملة للجميع ، وحكى أبو عبيد فيه إعجام الدال ، ورجح صاحب ( المطالع ) : الخاء المعجمة والدال المهملة ، وفي رواية مسلم : ومنهم المجازي حتى ينجى . قوله : ( ثم ينجو ) من النجاة ، وفي رواية إبراهيم بن سعد : ثم ينجلي ، بالجيم أي : يبين ، ويحتمل أن يكون بالخاء المعجمة . أي : يخلى عنه وهو الأشبه . قوله : ( حتى إذا فرغ الله ) الفراغ الخلاص من المهام وهو محال على الله تعالى ، والمراد إتمام الحكم بين العباد . قوله : ( أن يخرج ) بضم الياء من الإخراج . قوله : ( من أراد ) مفعول . ( أن يخرج ) . قوله : ( أمر الملائكة أن يخرجوهم ) أي : أن يخرجوا من كان يشهد أن لا إله إلا الله ، وفي حديث أبي سعيد : حتى إذا فرغ من القضاء . بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار ، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئاً ممن أراد الله أن يرحمه ممن يقول : لا إله إلا الله . قوله : ( بعلامة آثار السجود ) أثر السجود هو الجبهة ، ويحتمل أن يراد الأعظم السبعة . قوله : ( وحرم الله على النار ) هو جواب عن سؤال مقدر تقديره : كيف يعرفونهم بأثر السجود ، مع قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم : فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحماً أذن بالشفاعة . حاصل المعنى : أن الله عز وجل يخصص أعضاء السجود من عموم الأعضاء التي دل عليها هذا الخبر ، وأن الله منع النار أن تحرق أثر السجود من المؤمن . قوله : ( قد امتحشوا ) . على صيغة المجهول من الامتحاش بالحاء المهملة