تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أوْ كالشَّعَرَةِ السَّوْداءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأحْمَرِ ) . ( الحديث 8256 طرفه في : 2466 ) . مطابقته للترجمة من حيث إن كون هذه الأمة نصف أهل الجنة لا يكون إلاَّ بعد الحشر . وهذا بطريق الاستثناء . ورجال هذا الحديث قد تكرر ذكرهم جداً . وغندر هو محمد بن جعفر ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وعمرو بن ميمون الأزدي أدرك الجاهلية وكان فيمن رجم القردة الزانية ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في النذور عن أحمد بن عثمان . وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المثنى وبندار وغيرهما . وأخرجه الترمذي في صفة الجنة عن محمود بن غيلان . وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن بندار به . قوله : ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية مسلم : نحواً من أربعين رجلاً . قوله : ( في قبة ) وفي رواية الإسماعيلي عن أبي إسحاق : أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بمنًى إلى قبة من أدم . قوله : ( أترضون ؟ ) . ذكره بهمزة الاستفهام لإرادة تقرير البشارة بذلك ، وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم ، وفي رواية يوسف ابن إسحاق بن أبي إسحاق : إذ قال لأصحابه : ألا ترضون ؟ ( وفي رواية إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق : أليس ترضون ؟ ووقع في رواية مالك بن مغول : أتحبون ؟ . قوله : ( إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ) وفي رواية : إسرائيل : نصف ، بدل : شطر . وفي حديث أبي سعيد : إني لأطمع ، بدل : لأرجو ، ووقع لابن عباس نحو حديث أبي سعيد الذي سيأتي من رواية الكلبي عن أبي صالح : إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ، بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة . قالوا : لا تصح هذه الزيادة لأن الكلبي واهٍ ، ولكن وقع في حديث أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة ، وفيه : إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، بل أنتم ثلث أهل الجنة ، بل أنتم نصف أهل الجنة ، وتقاسمونهم في النصف الثاني . وروى الترمذي من حديث بريدة رفعه : أهل الجنة عشرون ومائة صف أمتي منها ثمانون صفاً . قوله : ( أو كالشعرة السوداء ) قال الكرماني : أو إما تنويع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما شك من الراوي . قوله : ( الأحمر ) كذا في رواية الأكثرين ، وكذا في رواية مسلم . وفي رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري : الأبيض ، بدل : الأحمر . وقال ابن التين : أطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الوحدة لأنه لا يكون ثور في جلده شعرة واحدة من غير لونه . 9256 حدّثنا إسْماعِيلُ حدّثني أخِي عنْ سُلَيْمانَ عنْ ثَوْرٍ عنْ أبي الغَيْثِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : ( أوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ القِيامَةِ آدَمُ فَتَرَاءَى ذُرِّيَتُهُ ، فَيُقالُ : هَذَا أبُوكُمْ آدَمُ . فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ ، فَيَقُولُ : أخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرَّيَتِكَ ، فَيَقُولُ : يا رَبَّ كَمْ أُخْرِجُ ؟ فَيَقُولُ : أخْرِجْ مِنْ كُلِّ مائَةٍ تِسْعَةً وتِسْعِينَ ، فقالُوا : يا رسُولَ الله ! إذَا أخُذَ مِنّا مِنْ كُلِّ مائَةٍ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ فَماذَا يَبْقَى مِنَّا ؟ قال : إنَّ أُمَّتِي في الأُمَمِ كالشَّعَرَةِ البَيْضاءِ في الثَّوْرِ الأسْوَدِ ) . مطابقته للترجمة يمكن أن يقال من حيث إن الذي تضمنه هذا الحديث إنما يكون بعد الحشر يوم القيامة . إسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأخوه عبد الحميد ، وسلميان هو ابن بلال ، وثور بالثاء المثلثة هو ابن زيد الديلمي ، وأبو الغيث هو سالم مولى عبد الله بن مطيع ، وهؤلاء كلهم مدنيون . والحديث من أفراده ونظيره عن أبي سعيد الخدري مر في كتاب الأنبياء في : باب قصة يأجوج ومأجوج ، ويجيء الآن أيضاً . قوله : ( فتراءى ) يقال : ( تراءى لي : أي ظهر وتصدى ) لأن أراه ، وتفسير : لبيك وسعديك ، قد مر عن قريب ومضى في كتاب الحج أيضاً . قوله : ( فيقول : أخرج ) أي : يقول الله تعالى : أخرج بفتح الهمزة من الإخراج . قوله : ( بعث جهنم ) منصوب لأنه مفعول : أخرج ، وبعث جهنم هم الذين استحقوا أن يبعثوا إلى النار ، أي : أخرج من جملة الناس الذين هم أهل النار وميزهم وابعثهم إلى النار قوله : كم أخرج بضم الهمزة من الإخراج وجل قوله فيقول أي فيقول الله عز وجل ، خرج بفتح الهمزة من الإخراج أيضاً . 64 ( ( بابُ قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ : * ( ( 22 ) إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) * ( الحج : 1 ) )