تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( إن زلزلة الساعة ) * أي : اضطراب يوم القيامة * ( شيء عظيم ) * والساعة في أصل الوضع جزء من الزمان واستعيرت ليوم القيامة . وقال الزجاج : معنى الساعة الوقت الذي فيه القيامة . وقيل : سميت ساعة لوقوعها بغتة ، أو لطولها ، أولسرعة الحساب فيها ، أو لأنها عند الله خفيفة مع طولها على الناس . * ( ( 53 ) أزفت الآزفة ) * ( النجم : 75 ) أزف ، الماضي مشتق من الأزف بفتح الزاي وهو القرب ، يقال : أزف الوقت وحان الأجل أي : دنا وقرب . * ( ( 54 ) اقترتب الساعة ) * ( القمر : 1 ) أي : دنت القيامة ، وقال ابن كيسان في الآية تقديم وتأخير مجازها : انشق القمر واقتربت الساعة ، وقيل : معناه : وسينشق القمر ، والعلماء على خلافه . 0356 حدّثني يُوسُفُ بنُ مُوسى ا حدّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبي صالِحٍ عنْ أبي سَعِيدٍ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( يَقُول الله : يا آدَمُ ! فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ في يَدَيْكَ ، قال : يَقُولُ : أخْرِجْ بَعْثَ النَّار . قال : وما بَعْثُ النَّارِ ؟ قال : مِنْ كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ ، فذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغيرُ * ( ( 22 ) وتضع كل ذات . . ولكن عذاب الله شديد ) * ( الحج : 2 ) فاشْتَدَّ ذالِكَ عَليْهِم فقالُوا : يا رسولَ الله ! أيُّنا ذالِكَ الرَّجُلُ ؟ قال : ( أبْشِرُوا فإنَّ مِنْ يَأْجُوجَ ومَأْجوجَ ألْفٌ ومِنْكُمْ رَجُلٌ ) ثُمَّ قال : ( والّذِي نَفْسِي في يَدِهِ إنِّي لأَطْمَعُ أنْ تَكونُوا ثُلُثَ أهْل الجَنَّةِ ) قال : فَحَمِدْنا الله وكَبَّرْنا ، ثُمَّ قال : ( والّذِي نَفْسِي في يَدِهِ إنِّي لأطْمَعُ أنْ تَكُونوا شَطْرَ أهْلِ الجَنَّةِ إنَّ مَثلَكُمْ في الأمَمِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ البَيْضاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ ، أو الرَّقْمَةِ في ذِراعٍ الحِمارِ ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( يشيب الصغير ) . . . إلى آخره الآية . ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي ، مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش هو سليمان ، وأبو صالح هو ذكوان الزيات ، وأبو سعيد هو سعد بن مالك الخدري . والحديث مر في : باب قصة يأجوج ومأجوج فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري . قوله : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) كذا هو في رواية كريمة ، وفي رواية الأكثرين وقع غير مرفوع ، ووقع فيما مضى في : باب قصة يأجوج ومأجوج مرفوعاً ، وكذا في رواية مسلم . قوله : ( والخير في يديك ) خص به لرعاية الأدب ، وإلاّ فالخير والشر كله بيد الله ، وقيل : الكل بالنسبة إلى الله حسن ولا قبيح في فعله ، وإنما الحسن والقبح بالنسبة إلى العباد . قوله : ( من كل ألف ) وقد سبق في الحديث الذي قبل هذا الباب : من كل مائة ، والتفاوت بينهما كثير . ( والجواب ) : أن مفهوم العدد لا اعتبار له يعني التخصيص بعدد لا يدل على نفي الزائد ، أو المقصود منهما ، شيء واحد وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين قوله : ( وما بعث النار ) عطف على مقدر تقديره : سمعت وأطعت ، وما بعث النار ؟ أي : وما مقدار مبعوث النار ؟ قوله : ( فذاك ) إشارة إلى الوقت الذي يشيب فيه الصغير وتضع كل ذات حمل حملها ، وظاهر هذا الكلام أن هذا يقع في الموقف . وقال بعض المفسرين : إن ذلك قبل يوم القيامة لأنه ليس فيها حمل ولا وضع ولا شيب ، والحديث يرد عليه ، وقال الكرماني : هذا تمثيل للتهويل . وقيل : إنه كناية عن اشتداد الحال بحيث إنه لو كانت النساء حوامل لوضعت حملهن ويشيب فيه الطفل كما تقول العرب : أصابنا أمر يشب فيه الوليد . قوله : أينا ذلك الرجل ؟ إشارة إلى الرجل الذي يستثنى من الألف . قوله : ( أبشروا ) وفي حديث ابن عباس : اعملوا وأبشروا . وفي حديث أنس أخرجه الترمذي : قاربوا وسددوا . قوله : ( ومنكم رجل ) أي : المخرج منكم
عمدة القاري — صفحة 109 | العيني