تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وروى أبو يعلى عن ابن عباس مطولاً مرفوعاً نحو حديث الباب ، وزاد : وأول من يكسى من الجنة إبراهيم عليه السلام ، يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر ، ثم يؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش . وقيل : هل فيه دلالة على أن إبراهيم عليه السلام ، أفضل منه صلى الله عليه وسلم ؟ وأجيب : بأنه لا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقاً . قوله : ( ذات الشمال ) أي : طريق جهنم وجهتها . قوله : ( أصيحابي ) أي : هؤلاء أصحابي ذكرهم بالتصغير وهو من باب تصغير الشفقة كما في : يا بني . قوله : ( العبد الصالح ) أراد به عيسى عليه السلام . قوله : ( لم يزالوا ) وفي رواية الكشميهني : لن يزالوا . قوله : ( مرتدين ) قال الخطابي : لم يرد بقوله : مرتدين ، الردة عن الإسلام ، بل التخلف عن الحقوق الواجبة ، ولم يرتد أحد بحمد الله من الصحابة ، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ، وقال عياض : هؤلاء صنفان : إما العصاة ، وإما المرتدون إلى الكفر ، وقيل : هو على ظاهره من الكفر ، والمراد : بأمتي ، أمة الدعوة لا أمة الإجابة ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكونوا منافقين أو مرتكبي الكبائر ، وقال الداودي : لا يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك . وقال النووي : قيل : هم المنافقون والمرتدون ، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة فيناديهم من السيماء التي عليهم ، فيقال : إنهم بدلوا بعدك ، أي : لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه ، قال عياض وغيره : وعلى هذا فتذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفى نورهم ، وقال الفربري : ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال : هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر رضي الله عنه ، فقاتلهم أبو بكر حتى قتلوا أو ماتوا على الكفر . 7256 حدّثنا قَيْسُ بنُ حَفْصٍ حدثنا خالدُ بنُ الحارِث حدثنا حاتِمُ بنُ أبي صَغِيرَةَ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي مُلَيْكَةَ قال : حدّثني القاسمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكْر أنَّ عائشة رضي الله عنها ، قالَتْ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تُحْشَرُونَ حُفاةً عُرَاةً غُرْلاً ) قالَتْ عائِشَةُ : فَقُلْتُ : ( يا رسولَ الله ! الرِّجالُ والنِّساءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ ؟ فقال : ( الأمْرُ أشَدُّ مِنْ أنْ يُهْتَمَّ لِذالِكَ ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري ، مات سنة سبع وعشرين ومائتين أو نحوها ، قاله البخاري ، وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي مات سنة ست وثمانين ومائة وهو من أفراد البخاري ، وحاتم بن أبي صغيرة بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة ضد الكبيرة واسمه مسلم القشيري ، وعبد الله بن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة واسمه زهير الأحول المكي . والحديث أخرجه مسلم في أواخر الكتاب في صفة الحشر عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمر بن علي ، وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى . وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : ( أن يهتم ) على صيغة المجهول من الاهتمام ، ويروى : من أن يهمهم ، بضم الياء وكسر الهاء من الإهمام وهو القصد ، وجوز ابن التين فتح أوله وضم ثانيه من : همه الشئ إذا أقلقه ، وفي رواية مسلم : يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعض إلى بعض ، وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة : الأمر أهم من أن ينظر بعضهم إلى بعض . 8256 حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحاقَ عنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُونٍ عنْ عَبْدِ الله ، قال : كُنَّا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في قُبَّةٍ فقال : ( أتَرْضَوْنَ أنْ تكونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ ؟ ) قُلْنا : نَعَمْ . قال : ( أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ ) قُلْنَا : نَعَمْ قال : ( أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْلِ الجَنَّةِ ؟ ) قُلْنا : نَعَمْ . قال : ( والّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنِّي لأرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ ، وذالِكَ أنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُها إلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَة ، وما أنْتُمْ في أهْلِ الشِّرْكِ إلاّ كالشَّعَرَةِ البَيْضاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ